كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٦١١
عزمات أمضى من القدر * * * المحتوم يجري بحكمه المقدور
و مزايا مفاخر عطر الأفق * * * شذاها و يخال فيها عبير (١)
و أحاديث سؤدد هي في الدنيا * * * على رغم حاسديه تسير
و ترى المشركين يبغي رضا * * * اللّه تعالى و أنّه موتور
حسدوه على مآثر شتّى * * * و كفاهم حقدا عليه الغدير
كتموا أداء دخلهم و طووا كشحا * * * و قالوا صرف الليالي يدور
و رموا نجله الحسين بأحقاد * * * تبوخ النيران و هي تفور
لهف نفسي طول الزمان و ينمى * * * الحزن عندي إذا أتى عاشور
لهف نفسي عليه لهف حزين * * * ظل صرف الردى عليه يجور
أسفا غير بالغ كنه ما * * * أكفى و حزنا تضيق عنه الصدور
يا لها وقعة لقد شمل الإ * * * سلام منها رزء جليل خطير
ليث غاب تعيث فيه كلاب * * * و عظيم سطا عليه حقير
يا بني أحمد نداء وليّ * * * مخلص جهره لكم و الضمير
لكم صدق ودّه و على * * * أعدائكم سيف نطقه مشهور
و هواكم طوق له و سوار * * * و عليه من المخاوف سور
أنتم ذخره إذا أخفق السعي * * * و أضحى في فعله تقصير
أنتم عونه إذا دهمته * * * حادثات و فاجأته أمور
أنتم غوثه و عروته الو * * * ثقى إذا ما تضمّنته القبور
و إليكم يهدي المديح اعتقادا * * * و بكم في معاده يستجير
بعليّ يرجو عليّ أمانا * * * من سعير شرارها مستطير
هاتان القصيدتان قلتهما قديما، و كان عهدي بهما بعيدا، و لمّا جرى القلم بجمع هذا الكتاب عزمت على أن أمدح كلّ واحد من الأئمّة (عليهم السلام) بقصيدة، لا لأنّها تزيد أقدارهم أو ترفع منارهم، فهم أعلى رتبة و أسمى مكانة من أن يزيدهم مجدا على مجدهم الأثيل، أو شرفا على شرفهم الأصيل، و لكن كان جهد المقل، و نصرة من تعذّرت عليه النصرة باليد، و لأنّي أحببت أن أخلد لي ذكرا بذكرهم و حمدهم، و أنبّه
(١) شزى الرجل: تطيب بالمسك.