كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٦٠٨ - نذكر هنا أمورا وقعت بعد قتله
و لمّا دخل رسوله على عمرو بن سعيد بن العاص، و هو أمير المدينة، قال له: ما وراك؟ قال: ما سرّ الأمير، قتل الحسين بن علي، قال: أخرج فناد بقتله، فنادى فلم أسمع و اللّه واعية قط كواعية بني هاشم في دورهم، فدخلت على عمرو بن سعيد فلمّا رآني تبسّم إليّ ضاحكا ثمّ أنشأ متمثّلا بقول عمرو بن معدي كرب:
عجّت نساء بني زياد عجّة * * * كعجيج نسوتنا غداة الأرنب (١)
ثمّ قال عمرو: هذه واعية بواعية عثمان، ثمّ صعد المنبر فأعلم الناس بقتل الحسين (عليه السلام) و دعا ليزيد بن معاوية و نزل.
و دخل بعض موالي عبد اللّه بن جعفر فنعي إليه ابنيه فاسترجع فقال أبو السلاسل مولى عبد اللّه: هذا ما لقينا من الحسين (عليه السلام) فحذفه عبد اللّه بنعله (٢) ثمّ قال: يا بن اللخناء أ للحسين تقول هذا؟ و اللّه لو شهدته لأحببت أن لا أفارقه حتّى أقتل معه، و اللّه إنّه لممّا يسخي بنفسي عنهما و يعزى عن المصاب بهما أنّهما أصيبا مع أخي و ابن عمّي مواسين له صابرين معه، ثمّ أقبل على جلسائه، فقال: الحمد للّه، عزّ عليّ بمصرع الحسين (عليه السلام) أن لا أكون آسيت حسينا بيدي فقد آساه ولدي.
و خرجت أم لقمان بنت عقيل بن أبي طالب حين سمعت نعي الحسين (عليه السلام) حاسرة (٣) و معها أخواتها أم هاني و أسماء و رملة و زينب تبكي قتلاها بالطف و تقول:
ما ذا تقولون إذ قال النبي لكم * * * ما ذا فعلتم و أنتم آخر الامم
بعترتي و بأهلي بعد منقلبي * * * منهم أسارى و منهم ضرّجوا بدم
ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم * * * أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي
فلمّا كان الليل من ذلك اليوم الذي خطب فيه عمرو بن سعيد بقتل الحسين (عليه السلام) بالمدينة، سمع أهل المدينة في جوف الليل مناديا ينادي، يسمعون صوته و لا يرون شخصه:
أيّها القاتلون جهلا حسينا * * * أبشروا بالعذاب و التنكيل
كلّ من في السماء يدعو عليكم * * * من نبي و ملائك و قبيل
(١) و في اللسان «عجت نساء بني زبيد عجة» اه و الأرنب: موضع.
(٢) حذفه: ضربه و رماه.
(٣) حسرت المرأة خمارها عن وجهها: كشفته.