كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٦٠٧ - نذكر هنا أمورا وقعت بعد قتله
زياد حسبك من دمائنا و اعتنقته، و قالت: و اللّه لا أفارقه فإن قتلته فاقتلني معه، فنظر ابن زياد إليه ساعة ثمّ قال: عجبا للرحم و اللّه إنّي لأظنّها ودّت أنّي قتلتها معه، دعوه فإنّي أراه لما به.
ثمّ قام من مجلسه حتّى خرج من القصر و دخل المسجد فصعد المنبر فقال:
الحمد للّه الذي أظهر الحق و أهله، و نصر أمير المؤمنين يزيد و حزبه، و قتل الكذّاب ابن الكذّاب و شيعته، فقام إليه عبد اللّه بن عفيف الأزدي و كان من شيعة أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال: يا عدوّ اللّه إنّ الكاذب أنت و أبوك و الذي ولّاك و أبوه، يا بن مرجانة تقتل أولاد النبيّين و تقوم على المنابر مقام الصدّيقين؟ فقال ابن زياد: عليّ به، فأخذته الجلاوزة (١) فنادى بشعار الأزد، فاجتمع منهم سبعمائة رجل فانتزعوه من الجلاوزة، فلمّا كان الليل أرسل إليه ابن زياد من أخرجه من بيته، فضرب عنقه و صلبه في السبخة رحمة اللّه عليه.
و لمّا أصبح ابن زياد لعنه اللّه بعث برأس الحسين (عليه السلام) فدير به في سكك الكوفة كلّها و قبائلها، فروي عن زيد بن أرقم أنّه قال: مرّ به عليّ و هو على رمح و أنا في غرفة لي، فلمّا حاذاني سمعته يقرأ: أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً فقفّ و اللّه شعري (٢) و ناديت: رأسك و اللّه يا بن رسول اللّه و أمرك أعجب و أعجب.
قلت: قد تركت أمورا جرت من هؤلاء الطغام الأجلاف، لعنهم اللّه و أبعدهم من رحمته عند قتله (عليه السلام)، و ما فعلوه من قطع يده و رشقه بالسهام و الحراب، و ذبحه و أخذ رأسه و إيطاء الخيل جسده الشريف، و سبي حريمه و انتزاع ملابسهنّ إلى غير ذلك من الأفعال التي لا يعتمدها و لا بعضها مسلم، و لا يتأتّى لمردة الكفّار و فجارهم و طغاتهم الإقدام على مثلها، و الإصرار عليها و كذلك جرت الحال في حمل رأسه الكريم و حريمه الطاهرات إلى دمشق كما تحمل الأسرى و السبايا، و دخولهم إلى يزيد بن معاوية على تلك الهيئة المنكرة و الأحوال الشاقة و إنفاذ ابن زياد يبشّر أولياءه و أصحابه، و تابعي رأيه بقتل الحسين (عليه السلام).
(١) الجلوزة: الشرطي الذي يخف في الذهاب و المجيء بين يدي الأمير.
(٢) قف الشعر قفوفا: قام لشدّة الفزع.