كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٥٨٥ - الحادي عشر في مخرجه إلى العراق
جامع، و سمع كلّ مؤمن و قلبه إليه و له مصيخ و سامع، لكن الرغبة في الاختصار تطوي أطراف بساطه، و الرهبة من الإكثار تصدف عن تطويله و إفراطه، و حين وقف على أصله و زائده خصّ الأصل بإثباته و الزائد بإسقاطه.
و ذلك أنّ معاوية لمّا استخلف ولده يزيد ثمّ مات، كتب يزيد كتابا إلى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان و هو يومئذ والي المدينة، يحثّه فيه على أخذ البيعة من الحسين (عليه السلام)، فرأى الحسين أمورا اقتضت أنّه خرج من المدينة قاصدا إلى مكّة و أقام بها، و وصل الخبر إلى الكوفة بموت معاوية و ولاية يزيد مكانه، فاتّفق منهم جمع جمّ و كتبوا كتابا إلى الحسين يدعونه إليهم، و يبذلون له فيه القيام بين يديه بأنفسهم و أموالهم، و بالغوا في ذلك و تتابعت إليه الكتب نحوا من مائة و خمسين كتابا من كلّ طائفة و جماعة كتاب، يحثّونه فيها على القدوم، و آخر ما ورد عليه كتاب من جماعتهم على يد قاصدين من ثقاتهم و صورته:
بسم اللّه الرحمن الرحيم، للحسين بن علي أمير المؤمنين من شيعته و شيعة أبيه علي أمير المؤمنين، سلام اللّه عليك، أمّا بعد، فإنّ الناس منتظروك و لا رأي لهم غيرك، فالعجل العجل، يا بن رسول اللّه، و السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته.
فكتب (عليه السلام) جوابهم و سيّر إليهم ابن عمّه مسلم بن عقيل، فوصل إليهم و جرت له قضايا و وقائع لا حاجة إلى ذكرها، و آل الأمر إلى أنّ الحسين توجّه بنفسه و أهله و أولاده إلى الكوفة ليقضي اللّه أمرا كان مفعولا، و كان عند وصول مسلم بن عقيل إلى الكوفة و اجتماع الشيعة إليه و أخذه البيعة للحسين بن علي (عليهما السلام)، كتب والي الكوفة و هو النعمان بن بشير إلى يزيد بذلك، فجهّز عبيد اللّه بن زياد إلى الكوفة، فلمّا قرب منها تنكّر و دخلها ليلا و أوهم أنّه الحسين، و دخلها من جهة البادية في زي أهل الحجاز، فصار يجتاز بجماعة جماعة فيسلّم عليهم و لا يشكّون في أنّه هو الحسين (عليه السلام)، فيمشون بين يديه و يقولون: مرحبا يا بن رسول اللّه، قدمت خير مقدم، فرأى عبيد اللّه من تباشرهم بالحسين ما ساءه، و كشف أحوالهم و هو ساكت لعنه اللّه.
فلمّا دخل قصر الإمارة و أصبح، جمع الناس و قال و أرعد و أبرق و قتل و فتك و سفك و انتهك، و عمله و ما اعتمده مشهور في تحيله حتّى ظفر بمسلم بن عقيل و قتله.
و بلغ الحسين (عليه السلام) قتل مسلم و ما اعتمده عبيد اللّه بن زياد و هو متجهّز للخروج