كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٥٨ - فصل ذكر فضل بني هاشم و شرفهم
متى عرفت منازلهم و منازل طاعتهم و مراتب أعمالهم و أقدار أفعالهم و شدّة محنتهم، و أضفت ذلك إلى حقّ القرابة كان أدنى ما يجب علينا و عليك الاحتجاج لهم، و جعلت بدل التوقّف في أمرهم الرد على من أضاف إليهم ما لا يليق بهم، و قد تقدم من قولنا فيهم متفرقا و مجملا ما أغنى عن الاستقصاء في هذا الكتاب (تمّت الرسالة و هي بخط عبد اللّه بن الحسن الطبري).
و وقع إليّ رسالة اخرى من كلامه أيضا في التفضيل أثبتها أيضا مختصرا ألفاظها و ترجمتها:
رسالة أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ في الترجيح و التفضيل نسخ من مجموع للأمير أبي محمّد الحسن بن عيسى المقتدر باللّه قال: هذا كتاب من اعتزل الشك و الظنّ و الدعوى و الأهواء، و أخذ باليقين و الثقة من طاعة اللّه و طاعة رسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و إجماع الأمّة بعد نبيّها (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ممّا تضمّنه الكتاب و السنّة، و ترك القول بالآراء، فإنّها تخطئ و تصيب لأنّ الأمّة أجمعت أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) شاور أصحابه في الأسرى ببدر، و اتّفق رأيهم على قبول الفداء منهم، فأنزل اللّه تعالى: ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى (١) الآية. فقد بان لك أنّ الرأي يخطئ و يصيب و لا يعطي اليقين، و إنّما الحجّة للّه و لرسوله، و ما أجمعت عليه الأمّة من كتاب اللّه و سنّة نبيّها و نحن لم ندرك النبيّ و لا أحدا من أصحابه الذين اختلفت الأمّة في أحقّهم فنعلم أيّهم أولى و نكون معهم، كما قال تعالى: وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (٢) و نعلم أيّهم على الباطل فنجتنبهم، و كما قال تعالى: وَ اللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً (٣) حتّى أدركنا العلم فطلبنا معرفة الدين و أهله و أهل الصدق و الحق، فوجدنا الناس مختلفين يبرأ بعضهم من بعض، و يجمعهم في حال اختلافهم فريقان:
أحدهما قالوا: إنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مات و لم يستخلف أحدا، و جعل ذلك إلى المسلمين يختارونه فاختاروا أبا بكر.
و الآخرون قالوا: إنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) استخلف عليّا فجعله إماما للمسلمين بعده،
(١) الأنفال: ٦٧.
(٢) التوبة: ١١٩.
(٣) النحل: ٧٨.