كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٥٥٣ - الخامس في إمامته و ما ورد في حقّه من النبي
الكتاب من نعوته و صفاته، ما فيه غنية كافية لأولى الألباب، و اللّه الموفّق للصواب.
قال يعلى بن مرّة: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: حسين منّي و أنا من حسين، أحبّ اللّه من أحبّ حسينا، حسين سبط من الأسباط.
و روي عن أبي عوانة يرفعه إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنّه قال: إنّ الحسن و الحسين شنفا العرش (١)، و إنّ الجنّة قالت: يا ربّ أسكنتني الضعفاء و المساكين، فقال اللّه تعالى لها:
أ ما ترضين أنّي زيّنت أركانك بالحسن و الحسين؟ قال: فماست كما تميس العروس فرحا (٢).
و روي عن جعفر بن محمّد الصادق (عليهما السلام) قال: اصطرع الحسن و الحسين بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إيها حسن خذ حسينا، فقالت فاطمة (عليها السلام): يا رسول اللّه أ تستنهض الكبير على الصغير؟ فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): هذا جبرئيل يقول للحسين: إيها حسين خذ الحسن.
و روي عن أم الفضل بنت الحارث أنّها دخلت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقالت: يا رسول اللّه رأيت البارحة حلما منكرا (٣)، قال: و ما هو؟ قالت: إنّه شديد، قال: ما هو؟
قالت: رأيت كأنّ قطعة من جسدك قطعت فوضعت في حجري، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): رأيت خيرا، تلد فاطمة (عليها السلام) الحسين (٤)، قالت: و كان في حجري كما قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فدخلت يوما على النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فوضعته في حجره ثمّ حانت منّي التفاتة فإذا عينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) تهرقان بالدموع (٥)، فقلت: بأبي أنت و أمّي يا رسول اللّه مالك؟ قال: أتاني جبرئيل فأخبرني أنّ أمّتي ستقتل ابني هذا، و أتاني بتربة من تربته حمراء.
(١) الشنف: القرط الأعلى.
(٢) ماس: تبختر.
(٣) الحلم- بالضم: ما يراه النائم في نومه لكنّه قد غلب على ما يراه من الشر و القبيح كما غلبت الرؤيا على ما يراه من الخير و الحسن، و ربّما استعمل كلّ مكان الآخر.
(٤) و قد مرّ مثل هذا الحديث في باب فضل الحسن (عليه السلام) عن أمّ الفضل و كثيرا ما تجد الروايات في فضائل الحسنين (عليهما السلام) شبيهة متنا و سندا في كتب الفريقين، و لعلّ الوجه في ذلك كون الاسمان قريبان في الكتابة فصار هذا سببا لاشتباه الرواة أو النساخ و قد وقع نظيره في ساير الأبواب أيضا كما لا يخفى على المتتبّع في الآثار و الأخبار.
(٥) هرق الماء: صبّه.