كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٥٥ - فصل ذكر فضل بني هاشم و شرفهم
و أمكر و أغدر. و قال أيضا: نحن أطعم للطعام و أضرب للهام (١) و قد عرفت جفاء المكيين و طيش المدنيين و أعراق بني هاشم مكية و مناسبهم مدنية، ثمّ ليس في الأرض أحسن أخلاقا و لا أطهر بشرا و لا أدوم دماثة (٢) و لا ألين عريكة و لا أطيب عشيرة و لا أبعد من كبر منهم، و الحدّة لا يكاد يعدمها الحجازي و التهامي إلّا أنّ حليمهم لا يشق غباره، و ذلك في الخاص و الجمهور على خلاف ذلك حتّى تصير إلى بني هاشم، فالحلم في جمهورهم، و ذلك يوجد في الناس كافة، و لكنّا نضمن أنّهم أتمّ الناس فضلا و أقلّهم نقصا، و حسن الخلق في البخيل أسرع، و في الذليل أوجد، و فيهم مع جودهم و ظهور عزّهم من البشر الحسن و الاحتمال و كرم التفاضل ما لا يوجد مع البخيل الموسر، و الذليل المكثر الذين يجعلان البشر وقاية دون المال، و ليس في الأرض خصلة تدعو إلى الطغيان و التهاون بالأمور و تفسد العقول و تورث السكر إلّا و هي تعتريهم و تعرض لهم دون غيرهم، إذا قد جمعوا من الشرف العالي و المغرس الكريم العز و المنعة مع إبقاء الناس عليهم و الهيبة لهم و هم في كلّ أوقاتهم و جميع أعصارهم فوق من هم على مثل ميلادهم، في الهيئة الحسنة و المروة الظاهرة، و الأخلاق المرضية، و قد عرفت الحدث العزيز من فتيانهم و ذوي الغرامة من شبّانهم، إنّه إن افترى لم يفتر عليه و إن ضرب لم يضرب، ثمّ لا تجده إلّا قويّ القلب (٣)، بعيد الهمّة، كثير المعرفة، مع خفّة ذات اليد، و تعذّر الأمور، ثمّ لا تجد عند أفسدهم شيئا من المنكر إلّا رأيت في غيره من الناس أكثر منه من مشايخ القبائل و جمهور العشائر، و إذا كان فاضلهم فوق كلّ فاضل، و ناقصهم أنقص نقصانا من كلّ ناقص، فأيّ دليل أدلّ و أيّ برهان أوضح ممّا قلته، و قد علمت أنّ الرجل منهم ينعت بالتعظيم و الرواية في دخول الجنّة بغير حساب، و يتأوّل القرآن له، و يزاد في طمعه بكلّ حيلة و ينقص من خوفه، و يحتج له بأنّ النّار لا تمسّه، و أنّه ليشفع في مثل ربيعة و مضر، و أنت تجد لهم مع ذلك العدد الكثير من الصوام و المصلّين و التالين الذين لا يجاريهم احد و لا يقاربهم.
(١) الهام جمع الهامة: رأس كلّ شيء.
(٢) الدماثة: سهولة الخلق.
(٣) و في نسخة «الشهوة» بدل «القلب».