كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٥٣٥ - التاسع في كلامه
و قال (عليه السلام): لا تأت رجلا إلّا أن ترجو نواله (١) و تخاف يده، أو تستفيد من علمه، أو ترجو بركة دعائه، أو تصل رحما بينك و بينه.
و قال (عليه السلام): دخلت على أمير المؤمنين و هو يجود بنفسه لمّا ضربه ابن ملجم فجزعت لذلك، فقال لي: أ تجزع؟ فقلت: و كيف لا أجزع و أنا أراك على حالك هذه؟
فقال: أ لا أعلّمك خصالا أربع إن أنت حفظتهنّ نلت بهنّ النجاة، و إن أنت ضيّعتهنّ فاتك الداران؟ يا بني لا غنى أكبر من العقل، و لا فقر مثل الجهل، و لا وحشة أشدّ من العجب، و لا عيش ألذّ من حسن الخلق.
فهذه سمعت عن الحسن يرويها عن أبيه (عليهما السلام) فأروها إن شئت في مناقبه أو مناقب أبيه صلّى اللّه عليهما.
و قال (عليه السلام): ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من حاسد.
و قال (عليه السلام): اجعل ما طلبت من الدنيا فلم تظفر به بمنزلة ما لم يخطر ببالك، و اعلم أنّ مروّة القناعة و الرضا أكثر من مروّة الإعطاء، و تمام الصنيعة خير من ابتدائها.
و سئل (عليه السلام) عن العقوق؟ فقال: أن تحرمهما و تهجرهما (٢).
و روي أنّ أباه عليّا (عليه السلام) قال له: قم فاخطب لأسمع كلامك، فقام فقال: الحمد للّه الذي من تكلّم سمع كلامه، و من سكت علم ما في نفسه، و من عاش فعليه رزقه، و من مات فإليه معاده، أمّا بعد، فإنّ القبور محلّتنا، و القيامة موعدنا، و اللّه عارضنا، إنّ عليّا باب من دخله كان مؤمنا، و من خرج عنه كان كافرا، فقام إليه علي (عليه السلام) فالتزمه فقال:
بأبي أنت و أمّي ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ.
و من كلامه (عليه السلام): يا بن آدم عف عن محارم اللّه تكن عابدا، و ارض بما قسّم اللّه سبحانه تكن غنيّا، و أحسن جوار من جاورك تكن مسلما، و صاحب الناس بمثل ما تحب أن يصاحبوك به تكن عدلا، إنّه كان بين أيديك أقوام يجمعون كثيرا و يبنون مشيّدا و يأملون بعيدا، أصبح جمعهم بورا، و عملهم غرورا، و مساكنهم قبورا، يا بن آدم إنّك لم تزل في هدم عمرك منذ سقطت من بطن أمّك فخذهما في يديك لما بين يديك فإنّ المؤمن يتزوّد و الكافر يتمتّع و كان (عليه السلام) يتلو بعد هذه الموعظة وَ تَزَوَّدُوا
(١) النوال: العطاء.
(٢) أي الوالدين.