كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٥٣٢ - التاسع في كلامه
قال: فما المنعة؟ قال: شدّة البأس و منازعة أعزّ الناس (١).
قال: فما الذل؟ قال: الفزع عند المصدوقة (٢).
قال: فما العي؟ قال: العبث باللحية و كثرة النزق عند المخاطبة (٣).
قال: فما الجرأة؟ قال: مواقفة الأقران (٤).
قال: فما الكلفة؟ قال: كلامك فيما لا يعنيك.
قال: فما المجد؟ قال: أن تعطي في الغرم و تعفو عن الجرم (٥).
قال: فما العقل؟ قال: حفظ القلب كلّما استودعته.
قال: فما الخرق؟ قال: معاداتك إمامك و رفعك عليه كلامك (٦).
قال: فما السناء؟ قال: إتيان الجميل و ترك القبيح (٧).
قال: فما الحزم؟ قال: طول الأناة و الرفق بالولاة (٨).
قال: فما السفه؟ قال: اتّباع الدناة و مصاحبة الغواة.
قال: فما الغفلة؟ قال: تركك المسجد و طاعتك المفسد.
قال: فما الحرمان؟ قال: تركك حظّك و قد عرض عليك.
قال: فمن السيّد (٩)؟ قال: الأحمق في ماله، المتهاون في عرضه، فيشتم فلا يجيب، المهتمّ بأمر عشيرته هو السيّد.
فهذه الأجوبة الصادرة عنه على البديهة من غير روية شاهدة له (عليه السلام) ببصيرة
(١) المنعة: العز و القوة. قال الفيض رحمه اللّه في الوافي: و المنازعة الحرب و الجهاد في اللّه، و يحتمل أن يكون المراد بالبأس الهيبة في أعين الناس و بأعز الناس: النفس، فإنّ أعزّ الناس عند كلّ أحد نفسه (انتهى).
و قيل لعلّ المراد بأعزّ النّاس أقواهم.
(٢) المصدوقة: الصدق.
(٣) العي: العجز في الكلام. و النزق- محركة- خفة في كل أمر و عجلة في حمق.
(٤) المواقفة- بتقديم القاف- المحاربة. قال الفيروزآبادي: الوقاف و المواقفة أن تقف معه و يقف معك في حرب أو خصومة.
(٥) الغرم- بتقديم المعجمة و ضمّها و سكون المهملة- ما يلزم أداؤها.
(٦) الخرق: الحمق.
(٧) السناء: الرفعة.
(٨) الأناة، الحلم و الوقار.
(٩) و في تحف العقول «و ما السفاه؟ قال: الأحمق في ماله، المتهاون بعرضه».