كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٥٢٨ - زيادة فائدة
قد عاثت في دمائها (١)، قالا: فإنّه يعرض عليك كذا و كذا و يطلب إليك و يسألك، قال:
فمن لي بهذا؟ قالا: نحن لك به، فما سألهما شيئا إلّا أجاباه و قالا: نحن لك به فصالحه.
قال: و لقد سمعت أبا بكرة يقول: رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على المنبر و الحسن إلى جانبه و هو يقبل على الناس مرّة و عليه أخرى و يقول: إنّ ابني هذا سيّد و لعلّ اللّه أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين،
و قد تقدّم هذا الحديث عنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).
فمكان انقياد الحسن (عليه السلام) إلى الصلح لمعاوية و تسليم الأمر إليه و الجنوح إلى الصلح من آثار الأخبار النبويّة، و معدودا من معجزاته (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، انتهى كلام ابن طلحة رحمة اللّه تعالى.
قلت: يجب أن تكتفي أيّدك اللّه بما عرّفتك به من أنّ الحسن (عليه السلام) إنّما صالح معاوية لما علمه من تواكل أصحابه و تخاذلهم، و ميلهم إلى معاوية و مواصلتهم إيّاه بكتبهم و رسائلهم، و رغبتهم عن حقّه، و صغوهم إلى أهل الشام و باطلهم، فخذلوه كما خذلوا أباه من قبله، فقبحا لخاذلهم و فعلهم بأخيه من بعده، دالّ على فساد عقائدهم و قبح فعائلهم، فمتى أمعنت النظر وجدت أواخرهم قد انتهجوا سبيل أوائلهم، و همجهم قد نسجوا على منوال أماثلهم.
بأسياف ذاك البغي أوّل سلّها * * * أصيب عليّ لا بسيف ابن ملجم
و لهم جميعا يوم يظهر فيه ما كانوا يكتمون، و يجازون (فيه) بما كانوا يعملون، وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ.
و قال (عليه السلام): التبرّع بالمعروف و الإعطاء قبل السؤال من أكبر السؤدد.
و سئل عن البخل فقال: هو أن يرى الرجل ما أنفقه تلفا و ما أمسكه شرفا.
لو أراد (عليه السلام) الصناعة لقال سرفا و شرفا، لكنّهم (عليهم السلام) بريئون من التكلّف، منزّهون عن التصنّع، تقطر الفصاحة من أعطافهم، و تؤخذ البلاغة من ألفاظهم، فهم فرسان الجلاد و الجدال، و ليوث الحروب و غيوث النزال.
أذكر هنا ما نقله من كتاب حلية الأولياء للحافظ أبي نعيم رحمه اللّه قال: فأمّا السيّد المحبّب، و الحليم المقرّب الحسن بن علي (عليهما السلام) فله في معاني المتصوّفة الكلام المشرق المرتب، و المقام المونق المهذّب، و قد قيل: إنّ التصوّف تنوير البيان و تطهير الأكنان.
(١) عاث الشيء: فسدت.