كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٥٢٢ - الثامن في كرمه و جوده و صلاته
إليه، فانطلق به فأدخله إليه، فقال: بأبي أنت و أمّي لم أعلم أنّك تحتاج إلى هذا، و لست آخذ له ثمنا، إنّما أنا مولاك، و لكن ادع اللّه لي أن يرزقني ولدا ذكرا سويّا محبّكم أهل البيت، فإنّي خلّفت أهلي تمخض (١) فقال: انطلق إلى منزلك فقد وهب اللّه لك ذكرا سويّا و هو من شيعتنا.
و ممّا رواه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: خرج الحسن بن علي (عليهما السلام) في بعض عمره و معه رجل من ولد الزبير يقول بإمامته، فنزلوا منهلا (٢) تحت نخل يابس، ففرش للحسن (عليه السلام) تحت نخلة، و للزبيري تحت أخرى، فقال الزبيري: لو كان في هذا النخل رطب لأكلنا منه، فقال له الحسن: و إنّك لتشتهي الرطب؟ فقال الزبيري: نعم، فرفع يده إلى السماء فدعا بكلام لم أفهمه فاخضرّت النخلة، ثمّ صارت إلى حالها، و أورقت و حملت رطبا، فقال الجمّال الذي اكتروا منه: سحر و اللّه، فقال له الحسن: ويلك ليس بسحر و لكن دعوة ابن نبي اللّه مستجابة فصعدوا و صرموا (٣) ما كان في النخلة فكفاهم.
الثامن: في كرمه و جوده و صلاته
قال ابن طلحة رحمة اللّه تعالى: الجود و الكرم غريزة مغروسة فيه، و صرفه لصنوف زخارف الدنيا عنه نهج ما زال يقتفيه، و إيصال صلاته إلى المعتفين (٤) يعتده من مناقب معانيه، و إبقاء الأموال عنده يعتقده من مثالب من يعانيه، و يرى إخراج الدنيا عنه خير ما يحتقبه (٥) من عمله و يجتبيه، و حجّته في ذلك واضحة فإنّه حرام على الولد مجامعة مطلقة أبيه، و قد نقل عنه من تتابع ارفاده بموجوده (٦)، و وقائع استنفاده (٧) فيه جلّ مجهوده، ما يشهد له بكرمه وجوده، و ينضده في سلك سجاياه مع ركوعه و سجوده.
(١) مخضت الحامل: دنا ولادها و أخذها الطلق.
(٢) المنهل: المورد موضع الشرب على الطريق.
(٣) صرم الشيء قطعه.
(٤) اعتفى فلانا اعتفاء: أتاه يطلب معروفه.
(٥) احتقب الشيء: ادّخره.
(٦) أرفده: أعطاه و أعانه.
(٧) استنفد الشيء أفناه.