كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٥٠٠ - ذكر إمامته و بيعته
أجلّ رواة الشيعة و ثقاتها، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن سليم بن قيس الهلالي قال: شهدت أمير المؤمنين (عليه السلام) حين أوصى إلى ابنه الحسن، و أشهد على وصيّته الحسين و محمّدا و جميع ولده و رؤساء شيعته و أهل بيته، ثمّ دفع إليه الكتاب و السلاح، و قال له: يا بني أمرني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أن أوصي إليك، و أدفع إليك كتبى و سلاحي، كما أوصى إليّ و دفع إليّ كتبه و سلاحه، و أمرني أن آمرك إذا حضرك الموت أن تدفعها إلى أخيك الحسين، ثمّ أقبل على الحسين (عليه السلام) قال: و أمرك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أن تدفعها إلى ابنك هذا، ثمّ أخذ بيد علي بن الحسين و قال: و أمرك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أن تدفعها إلى ابنك محمّد فاقرأه من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و منّي السلام.
و عنه عن عدّة من أصحابه يرفعه إلى أبي الجارود عن أبي جعفر قال: إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) لمّا حضرته الوفاة قال لابنه الحسن: أدن منّي حتّى أسرّ إليك ما أسرّ إليّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و آتمنك على ما ائتمنك على ما ائتمنني عليه، ففعل.
و بإسناده يرفعه إلى شهر بن حوشب أنّ عليّا (عليه السلام) لمّا سار إلى الكوفة استودع أم سلمة رضي اللّه عنه كتبه و الوصيّة، فلمّا رجع الحسن (عليه السلام) دفعتها إليه.
و قد ثبت عند فرق الإسلام كافّة أنّ عليّا (عليه السلام) لمّا مات دعا الحسن (عليه السلام) إلى الأمر بعد أبيه فبايعه الناس على أنّه الخليفة و الإمام.
و قد روى جماعة أنّه خطب صبيحة الليلة التي قبض فيها أمير المؤمنين (عليه السلام)، فحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، ثمّ قال: لقد قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأوّلون، و لم يدركه الآخرون، لقد كان يجاهد مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فيقيه بنفسه، و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يوجهه برايته فيكتنفه جبرئيل عن يمينه و ميكائيل عن شماله (١) فلا يرجع حتّى يفتح اللّه عليه يديه، و لقد توفّي في الليلة التي عرج فيها بعيسى بن مريم، و فيها قبض يوشع بن نون (عليهما السلام)، و ما خلّف صفراء و لا بيضاء إلّا سبعمائة درهم فضّلت من عطائه، أراد أن يبتاع بها خادما لأهله.
ثمّ خنقته العبرة فبكى و بكى الناس معه، ثمّ قال: أنا ابن البشير النذير، و أنا ابن
(١) اكتنفه القوم: أحاطوا به و كانوا منه يمنة و يسرة.