كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٤٩٦ - الخامس فيما ورد في حقّه من رسول اللّه
قال: السلام عليكم، فردّ أبو هريرة، فقال: بأبي رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يصلّي، فسجد فجاء الحسن (عليه السلام) فركب ظهره و هو ساجد، ثمّ جاء الحسين (عليه السلام) فركب ظهره مع أخيه و هو ساجد، فثقلا على ظهره فجئت فأخذتهما عن ظهره- و ذكر كلاما سقط على أبي يعلى- و مسح على رءوسهما و قال: من أحبّني فليحبّهما ثلاثا.
و عن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: من أحبّ الحسن و الحسين فقد أحبّني، و من أبغضهما فقد أبغضني.
و روى أنّ العباس رضي اللّه عنه جاء يعود النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في مرضه، فرفعه و أجلسه في مجلسه على سريره، فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): رفعك اللّه يا عم، فقال العباس: هذا علي يستأذن، فقال: يدخل، فدخل و معه الحسن و الحسين (عليهما السلام)، فقال العباس رضي اللّه عنه: هؤلاء ولدك يا رسول اللّه صلّى اللّه عليك؟ قال: هم ولدك يا عم أ تحبّهما؟ قال: نعم، قال:
أحبّك اللّه كما أحبّهما.
و عن أبي هريرة أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أتي بتمر من تمر الصدقة، فجعل يقسّمه، فلمّا فرغ حمل الصبي و قام، فإذا الحسن في فيه تمر يلوكها (١)، فسال لعابه عليه، فرفع رأسه ينظر إليه فضرب شدقه (٢) و قال: كخ أي بني (٣) أ ما شعرت أنّ آل محمّد لا يأكلون الصدقة.
قلت: و قد أورده أحمد بن حنبل رحمه اللّه في مسنده بألفاظ غير هذه، قال الحسن:
فأدخل إصبعه في فمي و قال: كخ كخ، و كأنّي أنظر لعابي على إصبعه.
و روى عن أبي عميرة رشيد بن مالك هذا الحديث بألفاظ أخرى، و ذكر أنّ رجلا أتاه بطبق من تمر فقال: أ هذا هدية أم صدقة؟ قال الرجل: صدقة، فقدمها إلى القوم، قال: و حسن بين يديه صغير (٤)، قال: فأخذ الصبي تمرة فجعلها في فيه، قال:
ففطن له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فأدخل إصبعه في فم الصبي، فانتزع التمرة ثمّ قذف بها، و قال: إنّا آل محمّد لا نأكل الصدقة.
(١) لاك اللقمة بلوكها لوكا: مضغها أهون المضغ و أدارها في فمه.
(٢) الشدق- بكسر الشين و فتحها-: زاوية الفم من باطن الخدّين.
(٣) كخ بفتح الكاف و كسرها و سكون الخاء و شدّها صوت يقال عند زجر الصبي عن تناول شيء و عند التقذر من شيء.
(٤) و في بعض النسخ «يتعفر» بدل «صغر» و لعلّه الظاهر و هو من تعفّر في التراب: تمرغ فيه.