كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٤٩٣ - الخامس فيما ورد في حقّه من رسول اللّه
تزعم العوام أنّي أبغض عليّا و ولده حسنا و حسينا، و لا و اللّه ما ذلك كما يظنّون، و لكن ولده هؤلاء طالبنا بدم الحسين معهم في السهل و الجبل حتّى قتلنا قتلته، ثمّ أفضى إلينا هذا الأمر فخالطناهم فحسدونا، و خرجوا علينا فحلّوا قطيعتهم، و اللّه لقد حدّثني (أبي) أمير المؤمنين المهدي، عن أمير المؤمنين أبي جعفر المنصور عن محمّد بن علي بن عبد اللّه، عن عبد اللّه بن عباس، قال: بينما نحن عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إذ أقبلت فاطمة (عليها السلام) تبكي، فقال لها النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): ما يبكيك؟ قالت: يا رسول اللّه إنّ الحسن و الحسين خرجا فو اللّه ما أدري أين سلكا؟ فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لا تبكين فداك أبوك، فإنّ اللّه جلّ و عزّ خلقهما و هو أرحم بهما، اللهمّ إن كانا أخذا في برّ فاحفظهما، و إن كانا في بحر فسلّمهما، فهبط جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا أحمد لا تغتم و لا تحزن هما فاضلان في الدنيا، فاضلان في الآخرة، و أبوهما خير منهما، و هما في حظيرة بني النجار نائمين، و قد وكّل اللّه بهما ملكا يحفظهما.
قال ابن عباس: فقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و قمنا معه حتّى أتينا حظيرة بني النجار فإذا الحسن معانق الحسين، و إذا الملك قد غطّاهما بأحد جناحيه، فحمل النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الحسن و أخذ الحسين الملك، و الناس يرون أنّه حاملهما، فقال له أبو بكر الصديق و أبو أيوب الأنصاري رضي اللّه عنهما: يا رسول اللّه أ لا نخفف عنك بحمل أحد الصبيين؟ فقال: دعا هما فإنّهما فاضلان في الدنيا فاضلان في الآخرة، و أبو هما خير منهما.
ثمّ قال: و اللّه لأشرّفنّهما اليوم بما شرّفهما اللّه، فخطب فقال: أيّها الناس أ لا أخبركم بخير الناس جدّا و جدّة؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه، قال: الحسن و الحسين، جدّهما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و جدّتهما خديجة بنت خويلد، أ لا أخبركم أيّها الناس بخير الناس أبا و أمّا؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه، قال: الحسن و الحسين، أبوهما علي بن أبي طالب و أمّهما فاطمة بنت محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، أ لا أخبركم أيّها الناس بخير الناس عمّا و عمّة؟
قالوا: بلى يا رسول اللّه، قال: الحسن و الحسين، عمّهما جعفر بن أبي طالب و عمّتهما أم هاني بنت أبي طالب، ألا أيها الناس أ لا أخبركم بخير الناس خالا و خالة؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه، قال: الحسن و الحسين، خالهما القاسم بن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و خالتهما زينب بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، ألا إنّ أباهما في الجنّة، و أمّهما في الجنّة، و جدّهما في الجنّة، و جدّتهما في الجنّة، و خالهما في الجنّة، و خالتهما في الجنّة، و عمّهما في الجنّة،