كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٤٨٢ - فصل في مناقب خديجة بنت خويلد أم فاطمة
أدخلت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بينها و بين درعها (١) فذهب عند ذلك جبرئيل (عليه السلام)، فقالت خديجة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّ هذا لملك و ما هو بشيطان.
و عن ابن إسحاق أنّ خديجة بنت خويلد و أبا طالب ماتا في عام واحد، فتتابع على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) هلاك خديجة و أبي طالب، و كانت خديجة وزيرة صدق على الإسلام، و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يسكن إليها.
و عن عروة بن الزبير قال: توفّيت خديجة قبل أن تفرض الصلاة.
و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أريت لخديجة بيتا من قصب لا صخب فيه و لا نصب (٢).
و قال ابن هشام: حدّثني من أثق به أنّ جبرئيل أتى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال: اقرأ خديجة من ربّها السلام، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يا خديجة هذا جبرئيل يقرئك من ربّك السلام، قالت خديجة: اللّه السلام و منه السلام و على جبرئيل السلام.
و روى أنّ آدم (عليه السلام) قال: إنّي لسيّد البشر يوم القيامة إلّا رجل من ذريّتي نبيّ من الأنبياء يقال له أحمد، فضّل عليّ باثنتين: زوجته عاونته و كانت له عونا، و كانت زوجتي عليّ عونا، و إنّ اللّه أعانه على شيطانه فأسلم، و كفر شيطاني.
و عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إذا ذكر خديجة لم يسأم من ثناء عليها و استغفار لها، فذكرها ذات يوم فحملتني الغيرة فقلت: لقد عوّضك اللّه من كبيرة السن؟ قالت: فرايت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) غضب غضبا شديدا، فسقطت في يدي (٣) فقلت: اللهمّ إنّك إن أذهبت بغضب رسولك (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لم أعد لذكرها بسوء ما بقيت، قالت: رأى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ما لقيت قال: كيف قلت؟ و اللّه لقد آمنت بي إذ كفر الناس، و آوتني إذ رفضني الناس، و صدّقتني إذ كذّبني الناس، و رزقت منّي الولد حيث حرمتموه، قالت: فغدا و راح عليّ بها شهرا (٤).
(١) درع المرأة: قميصها، و قيل: ما تلبسه فوق القميص.
(٢) قال ابن هشام: القصب هاهنا اللؤلؤ المجوف.
(٣) سقط في يده: ندم و تحيّر.
(٤) قال المجلسي رحمه اللّه: لعلّ المعنى أنّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كان إلى شهر يذكر خديجة و فضلها في الغدو و الرواح، أو لما علم ندامتي في أمرها كان يغدو و يروح إلي لطفا بي (انتهى) و قيل إنّ المعنى كان يغدو و يروح شهرا بهذه الحالة أي بحالة الغضب و لا يخفى أنّ هذا الاحتمال ساقط مع ما نعلم من عفوه العميم الشامل للعدو و الحميم كيف و قد قال اللّه في شأنه إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ.