كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٤٧٧ - ذكر وفاتها و ما قبل ذلك من ذكر مرضها و وصيّتها صلّى اللّه عليها
الغافل عن موالاتهم فربّما تنبّه و والاهم، و وصف ما خصّهم اللّه به من الفضائل التي ليست لأحد سواهم، فأمّا ذكر الغير و البحث عن الشرّ و الخير فليس من غرض هذا الكتاب، و هو موكول إلى يوم الحساب، و إلى اللّه تصير الامور.
و في رواية أخرى زيادة على قول علي (عليه السلام) عند موتها: (أمّا حزني فسرمد و أمّا ليلي فمسهّد) و لا نبرح أو يختار اللّه تعالى لي دارك التي أنت فيها مقيم، سرعان ما فرّق بيننا و إلى اللّه أشكو، و ستنبّئك ابنتك بتظافر أمّتك على هضمها حقّها (١)، فأحفها السؤال و استخبرها الحال، فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بثّه سبيلا (٢)، فستقول و يحكم اللّه و هو خير الحاكمين، و السلام عليكما سلام مودّع، لا قال و لا سئم، فإن أنصرف فلا عن ملالة، و إن أقم فلا عن سوء ظنّ بما وعده اللّه الصابرين، فالصبر أيمن و أجمل فبعين اللّه تدفن ابنتك سرّا و تهتضم حقّها، و تمنع إرثها و لم يبعد العهد، فإلى اللّه يا رسول اللّه المشتكى، و فيك يا رسول اللّه أحسن العزاء، صلوات اللّه عليك و عليها معك.
و روى أبو عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إذا كان يوم القيامة نادى مناد من قبل العرش: يا معشر الخلائق غضّوا أبصاركم حتّى تمرّ فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فتكون أوّل من تكسى.
و عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لفاطمة في الجنّة بيت من قصب لا أذى فيه و لا نصب، بين مريم و آسية.
و عن محمّد بن الحنفيّة رضي اللّه عنه قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: دخلت يوما منزلي فإذا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) جالس و الحسن عن يمينه و الحسين عن يساره و فاطمة بين يديه، و هو يقول: يا حسن و يا حسين أنتما كفّتا الميزان، و فاطمة لسانه، و لا تعدل الكفّتان إلّا باللسان، و لا يقوم اللسان إلّا على الكفّتين، أنتما الإمامان و لامّكما الشفاعة، ثمّ التفت إليّ فقال: يا أبا الحسن أنت توفي المؤمنين أجورهم، و تقسم الجنّة بينهم و بين شيعتك (٣).
(١) الهضم: الظلم و الغصب.
(٢) الغليل: حرارة الجوف. و الاعتلاج: الاضطراب. و البث: النشر.
(٣) و في نسخة: «و بين أهلها و هم شيعتك».