كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٤٧٣ - ذكر وفاتها و ما قبل ذلك من ذكر مرضها و وصيّتها صلّى اللّه عليها
و حنّطوها و صلّوا عليها ليلا و دفنوها بالبقيع، و ماتت بعد العصر.
قال ابن بابويه رحمه اللّه: جاء هذا الخبر هكذا و الصحيح عندي أنّها دفنت في بيتها، فلمّا زاد بنو أميّة في المسجد صارت في المسجد.
قلت: الظاهر المشهور ممّا نقله الناس و أرباب التواريخ و السير أنّها (عليها السلام) دفنت بالبقيع كما تقدّم.
و روى مرفوعا إلى سلمى أم بني رافع قالت: كنت عند فاطمة بنت محمّد صلّى اللّه عليه و آله و عليها في شكواها التي ماتت فيها، قالت: فلمّا كان في بعض الأيّام و هي أخف ما نراها فغدا علي بن أبي طالب (عليه السلام) في حاجة و هو يرى يومئذ أنّها أمثل ما كانت، فقالت: يا أمة اللّه اسكبي لي غسلا، ففعلت فاغتسلت كأشدّ ما رأيتها اغتسلت، ثمّ قالت لي: أعطيني ثيابي الجدد، فأعطيتها فلبست، ثمّ قالت: ضعي فراشي و استقبليني، ثمّ قالت: إنّي قد فرغت من نفسي فلا اكشفنّ أنّي مقبوضة الآن، ثمّ توسّدت يدها اليمنى و استقبلت القبلة فقضت، فجاء علي (عليه السلام) و نحن نصيح، فسأل عنها فأخبرته، فقال: إذا و اللّه لا تكشف، فاحتملت في ثيابها فغيّبت.
أقول: إنّ هذا الحديث قد رواه ابن بابويه كما ترى.
و قد روى أحمد بن حنبل رحمة اللّه عليه في مسنده عن أم سلمة قالت: اشتكت فاطمة (عليها السلام) شكواها التي قبضت فيها، فكنت أمرّضها، فأصبحت يوما كأمثل ما رأيتها في شكواها ذلك، قالت: و خرج علي (عليه السلام) لبعض حاجته فقالت: يا أمّاه اسكبي لي غسلا، فسبكت لها غسلا فاغتسلت كأحسن ما رأيتها تغتسل، ثمّ قالت: يا أمّاه أعطيني ثيابي الجدد فأعطيتها فلبستها، ثمّ قالت: يا أمّاه قدّمي لي فراشي وسط البيت ففعلت فاضطجعت و استقبلت القبلة، و جعلت يدها تحت خدّها، ثمّ قالت: يا أمّاه إنّي مقبوضة الآن و قد تطهّرت فلا يكشفني أحد، فقبضت مكانها، قالت: فجاء علي (عليه السلام) فأخبرته.
و اتّفاقهما من طريق الشيعة و السنّة على نقله، مع كون الحكم على خلافه عجيب، فإنّ الفقهاء من الطريقين لا يجيزون الدفن إلّا بعد الغسل إلّا في مواضع ليس هذا منها، فكيف رويا هذا الحديث و لم يعلّلاه، و لا ذكرا فقهه، و لا نبّها على الجواز و لا المنع، و لعلّ هذا أمر يخصّها (عليها السلام)، و إنّما استدلّ الفقهاء على أنّه يجوز للرجل أن يغسل زوجته بأنّ عليّا (عليه السلام) غسل فاطمة (عليها السلام) و هو المشهور.