كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٤٤ - ذكر آياته و معجزاته الخارقة للعوائد
و روى ابن خالويه في كتاب الآل أنّ آمنة بنت وهب أمّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) رأت في منامها أنّه يقال لها إنّك قد حملت بخير البريّة و سيّد العالمين، فإذا ولدته فسمّيه محمّدا فإنّ اسمه في التوراة حامد، و في الإنجيل أحمد، و علقي عليه هذه التميمة (١)، قالت: فانتبهت (٢) و عند رأسي صحيفة من ذهب مكتوب فيها: «اعيذه بالواحد من شرّ كلّ حاسد، و كلّ خلق مارد، من قائم و قاعد، عن القبيل (٣) عاند، على الفساد جاهد، يأخذ بالمراصد، من طريق الموارد، أنهاهم عنه باللّه الأعلى، و أحوطه باليد العليا، و الكف التي لا ترى، يد اللّه فوق أيديهم، و حجاب اللّه دون عاديتهم، لا يطوره و لا يضرّه في مقعد و لا مقام، و لا مسير و لا منام، أوّل و آخر الأيّام».
و ارتجس (٤) ايوان كسرى يوم ولادته و رجّت (٥) السماء و سقطت منه أربع عشرة شرفة (٦)، و خمدت نيران فارس و لم تخمد قبل ذلك منذ ألف سنة، و غاضت بحيرة ساوة (٧)، و رؤيا المؤبذان (٨)، و إنفاذ عمرو بن بقيلة إلى شق و سطيح الكاهنين و إخبار هما بقرب أيامه له و ظهوره قصة مشهورة قد نقلها الرواة و تداولها الأخباريون، و رأى بعض اليهود في ليلة ولادته (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) النجوم و انقضاضها، فقال: في هذه الليلة ولد نبي فإنّا نجد في كتبنا أنّ الشياطين تمنع من استراق السمع و ترجم بالنجوم لذلك، و سأل هل ولد في هذه الليلة لأحد؟ فقيل: نعم لعبد اللّه بن عبد المطلب، فقال: أرونيه، فاخرج إليه في قماطه فرأى عينيه و كشف عن كتفيه فرأى شامة سوداء و عليها شعرات، فوقع إلى الأرض مغشيا عليه، فتعجّبت منه قريش و ضحكوا، فقال: أ تضحكون؟! هذا نبي السيف و ليبيرنّكم (٩)، و قد ذهبت النبوّة من بني إسرائيل إلى الأبد، فتفرّقوا
(١) التميمة التعويذ.
(٢) في بعض النسخ «فانبتهت».
(٣) السبيل- خ ل.
(٤) الرجس- بالفتح-: الصوت الشديد من الرعد و من هدير البعير. و رجّت السماء- بالفتح- ترجّ إذا رعدت و تمخّضت و ارتجّت مثله.
(٥) رجّت- بالفتح- ترجّ إذا رعدت و تمخّضت و ارتجّت مثله.
(٦) الشرفة من القصر: ما أشرف من بنائه.
(٧) غاض الماء: نقص أو غار فذهب في الأرض.
(٨) المؤبذان (كلمة فارسية): حاكم المجوس و كاهنهم.
(٩) بار فلان إذا هلك و أباره اللّه أهلكه.