كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٤٣ - ذكر آياته و معجزاته الخارقة للعوائد
خاتمه في القبر و نزل ليستخرجه، و لحّده أبو طلحة و ألقى القطيفة تحته شقران (١).
قال صاحب كتاب التنوير ذو النسبين بين دحية و الحسين: لا شك أنّه توفي يوم الإثنين، و اختلف أصحاب السير و التواريخ فقال ابن إسحاق لاثنتي عشرة ليلة و هذا باطل بيقين، و أصول العلم المجمع عليها أهل الكتاب و السنّة مخالف له لأنّه قد ثبت أنّ الوقفة بعرفات في حجة الوداع كانت يوم الجمعة، فيكون أوّل ذي الحجة الخميس فيكون أوّل المحرّم الجمعة أو السبت، فإن كان الجمعة فصفر إمّا السبت أو الأحد، و إن كان السبت فصفر إمّا الأحد أو الاثنين، فإن كان أوّل صفر السبت فأوّل ربيع الأوّل الأحد أو الاثنين، فإن كان الأحد فأوّل ربيع الأوّل إمّا الاثنين أو الثلاثاء، فإن كان الاثنين فأوّل ربيع إمّا الثلاثاء أو الأربعاء، و كيف ما دارت الحال على هذا الحساب لا يكون الاثنين ثاني عشر. و ذكر القاضي أبو بكر في كتاب البرهان أنّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) توفي لليلتين خلتا من ربيع الأوّل، و كذا ذكر الطبري عن ابن الكلبي و أبي مخنف و هذا لا يبعد إن كانت الأشهر الثلاثة التي قبله نواقص فتدبّره.
و ذكر الخوارزمي أنّه توفّي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يوم الإثنين أوّل ربيع الأوّل و هذا أقرب ممّا ذكره الطبري، و الذي تلخّص أنّه يجوز أن يكون موته في أوّل الشهر أو ثانيه أو ثالث عشره أو رابع عشره أو خامس عشره، لإجماع المسلمين أنّ وقفة عرفة في حجة الوداع كانت يوم الجمعة (انتهى كلام ذي النسبين).
ذكر آياته و معجزاته الخارقة للعوائد
منها ما ظهر قبل مولده و منها ما ظهر بعد ذلك، فمن ذلك ما روي أنّ أمّه لمّا حملت به سمعت قائلا يقول: إنّك قد حملت بسيّد هذه الأمّة و علامة ذلك أنّك ترين عند وضعه نورا تضيء له قصور الشام، و قيل قصور بصرى (٢)، فإذا سقط إلى الأرض فقولي اعيذك بالواحد من شرّ كلّ حاسد، و سمّيه محمّدا، فإنّ اسمه في التوراة أحمد، يحمده أهل السماوات و الأرض، و اسمه في القرآن محمّد، قال: فسمّته بذلك.
(١) شقران- كعثمان- بضمّ الشين المعجمة و سكون القاف ثمّ الراء و بعدها الألف و النون: هو مولى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و اسمه صالح، شهد بدرا و هو مملوك ثمّ أعتق، مات في خلافة عثمان.
(٢) بصرى- كحبلى-: بلد بالشام.