كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٤١ - ذكر مدّة حياته
من أهل بيتي، ثمّ النساء ثمّ الصبيان زمرا. قال أبو بكر: فمن يدخل قبرك؟ قال: الأدنى فالأدنى من أهل بيتي مع ملائكة لا ترونهم، قوموا فأودعوني (١) إلى من ورائكم.
فقلت: للحرث بن مرّة: من حدّثك بهذا الحديث؟ قال: عبد اللّه بن مسعود.
و عن علي (عليه السلام) قال: كان جبرئيل ينزل على النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في مرضه الذي قبض فيه في كلّ يوم و في كلّ ليلة فيقول: السلام عليك، إنّ ربّك يقرؤك السلام و يقول: كيف تجدك و هو أعلم بك و لكنّه أراد أن يزيدك كرامة و شرفا إلى ما أعطاك على الخلق، و أراد أن تكون عيادة المريض سنّة في أمّتك. فيقول له النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إن كان وجعا يا جبرئيل أجدني وجعا. فقال له جبرئيل (عليه السلام): اعلم يا محمّد إنّ اللّه لم يشدّد عليك و ما من أحد من خلقه أكرم عليه منك، و لكنّه أحبّ أن يسمع صوتك و دعاءك حتّى تلقاه مستوجبا للدرجة و الثواب الذي أعدّ اللّه لك، و الكرامة و الفضيلة على الخلق. و إن قال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أجدني مريحا في عافية، قال له: فأحمد اللّه على ذلك فإنّه يحبّ أن تحمده و تشكره ليزيدك إلى ما أعطاك خيرا فإنّه يحبّ أن يحمد و يزيد من شكره. قال:
و إنّه نزل عليه في الوقت الذي كان ينزل فيه فعرفنا حسّه، فقال علي (عليه السلام): فخرج من كان في البيت غيري، فقال له جبرئيل: يا محمّد إنّ ربّك يقرؤك السلام و يسألك و هو أعلم بك كيف تجدك؟ فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أجدني ميتا. قال له جبرئيل: يا محمّد أبشر فإنّ اللّه إنّما أراد أن يبلغك بما تجد ما أعدّ لك من الكرامة. قال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّ ملك الموت استأذن عليّ فأذنت له، فدخل و استنظرته مجيئك. فقال له جبرئيل: يا محمّد إنّ ربّك إليك مشتاق فما استأذن ملك الموت على أحد قبلك، و لا يستأذن على أحد بعدك، فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لا تبرح يا جبرئيل حتّى تعود، ثمّ أذن للنساء فدخلن عليه، فقال لابنته: أدني منّي يا فاطمة، فأكبّت عليه (٢) فناجاها فرفعت رأسها و عيناها تهملان دموعا، فقال لها: أدني منّي فدنت منه فأكبّت عليه فناجاها فرفعت رأسها و هي تضحك، فتعجّبنا لما رأينا، فسألناها، فأخبرتنا أنّه نعى إليها نفسه فبكت، فقال لها: يا بنيّة لا تجزعي فإنّي سألت اللّه أن يجعلك أوّل أهل بيتي لحاقا بي، فأخبرني أنّه قد استجاب لي فضحكت. قال: ثمّ دعا النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الحسن و الحسين (عليهما السلام) فقبّلهما و جعل
(١) و في نسخة أخرى «فادوا عنّي»
(٢) أكبّ على الشيء: أقبل عليه و لزمه.