كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٣٩٤ - فصل في ذكر مناقب شتّى و أحاديث متفرّقة أوردها الرواة و المحدّثون و أخبار و آثار دالّة على ما نحن بصدده من ذكر فضله
الأصبغ بن نباتة: و كنت فيمن دخل، فجعل الحرث يتأوّد في مشيته (١) و يخبط الأرض بمحجنه (٢) و كان مريضا، فأقبل عليه أمير المؤمنين (عليه السلام) و كانت له منه منزلة، فقال: كيف تجدك يا حار؟ قال: نال الدهر منّي يا أمير المؤمنين و زادني أوارا و غليلا اختصام أصحابك ببابك (٣)، قال: و فيم خصومتهم؟ قال: في شأنك و البلية من قبلك، فمن مفرط غال و مبغض قال، و من متردّد مرتاب لا يدري أ يقدم أم يحجم (٤)؟ قال:
فحسبك يا أخا همدان (٥)، ألا إنّ خير شيعتي النمط (٦) الأوسط، إليهم يرجع الغالي و بهم يلحق التالي.
قال: لو كشفت فداك أبي و أمّي الرّين عن قلوبنا (٧)، و جعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا، قال: قدك فإنّك امرؤ ملبوس عليك (٨)، إنّ دين اللّه لا يعرف بالرجال بل بآية الحق، و الآية العلامة فاعرف الحق تعرف أهله، يا حار إنّ الحقّ أحسن الحديث، و الصادع مجاهد (٩)، و بالحق أخبرك فأرعني سمعك ثمّ خبّر به منه كانت له حصاة من أصحابك (١٠).
ألا إنّي عبد اللّه و أخو رسوله و صدّيقه الأوّل، صدّقته و آدم بين الروح و الجسد، ثمّ إنّي صدّيقه الأوّل في أمّتكم حقّا، فنحن الأوّلون و نحن الآخرون، ألا و أنا خاصّته يا
(١) أود الشيء- بالكسر- يأود أودا: أي اعوجّ، و تأود: تعوج.
(٢) المحجن كالصولجان قلت: و هو العصا المنعطفة الرأس.
(٣) الأوار بالضم-: حرارة النار و الشمس و العطش، و الغل و الغلة و الغليل: حرارة العطش أيضا تقول: غل الرجل يغل غلا فهو مغلول على ما لم يسم فاعله، هذا حقيقته لغة و كثر حتى صار كل أمر يوجب ألم القلب و حرارة الصدر و أذى النفس يسمى أوارا و غليلا.
(٤) حجم عن الشيء: كف. و أحجم بمعناه أيضا.
(٥) أي كفاك هذا القول.
(٦) النمط: الجماعة من الناس.
(٧) قلت: الرين: الطبع و الدنس، يقال: إنّ ذنبه على قلبه يرين رينا و ريونا أي غلب قال أبو عبيدة في قوله تعالى: كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ أي غلب، و قال الحسن: هو الذنب حتّى يسود القلب، و قال أبو عبيدة: كلّما غلبك فقد ران بك و رانك و ران عليك (منه رحمه اللّه).
(٨) قدك بمعنى حسبك و قدى و قدني بمعنى حسبي.
(٩) يقال صدع بالحق: إذا تكلم به جهارا.
(١٠) يقال فلان ذو حصاة أي ذو عقل و لب، قال كعب بن سعد الغنوي:
و إنّ لسان المرء ما لم تكن له * * * حصاة على عوراته لدليل