كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٣٨٦ - فصل في ذكر مناقب شتّى و أحاديث متفرّقة أوردها الرواة و المحدّثون و أخبار و آثار دالّة على ما نحن بصدده من ذكر فضله
أبي هالة ربيب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و أمّه خديجة زوج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أخته لامّه فاطمة صلوات اللّه عليها، قال أبو عبيدة: و كان هؤلاء الثلاثة: هند بن أبي هالة، و أبو رافع، و عمّار بن ياسر يحدّثون عن هجرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بالمدينة، و مبيته من قبل ذلك على فراشه.
قال: و صدر هذا الحديث عن هند بن أبي هالة و اقتصاصه عن الثلاثة، و قد دخل حديث بعضهم في بعض، قالوا: كان اللّه عزّ و جلّ ممّا يمنع نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بعمّه أبي طالب، فما كان يخلص إليه من قومه أمر يسوؤه مدّة حياته، فلمّا مات أبو طالب نالت قريش من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بغيتها، و أصابته بعظيم من أذى حتّى تركته لقى (١)، فقال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): ما أسرع ما وجدنا فقدك يا عم وصلتك رحم، و جزيت خيرا يا عم، ثمّ ماتت خديجة بعد أبي طالب بشهر و اجتمع بذلك على رسول اللّه حزنان حتّى عرف ذلك فيه.
قلت: و سمّى تلك السنة عام الحزن.
قال هند: ثمّ انطلق ذووا الطول و الشرف من قريش إلى دار الندوة (٢) ليرتاءوا و يأتمروا (٣) في رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أسرّوا بذلك بينهم و قالوا: نبني له برجا نستودعه فيه فلا يخلص من الصباة إليه (٤) أحد، ثمّ لا يزال في رنق من العيش (٥) حتّى يأتيه المنون، و أشار بذلك العاص بن وائل و أميّة و أبيّ ابنا خلف، فقال قائل: كلّا ما هذا لكم برأي و لئن صنعتم ذلك ليتمنّون له الحدب (٦) و الحميم (٧)، و المولى و الحليف، ثمّ ليأتينّ المواسم في الأشهر الحرم بالأمن، فلينتزعنّ من أنشوطتكم (٨)، قولوا قولكم.
(١) اللقاء: الشيء الملقى لهوانه، و الجمع إلقاء.
(٢) الندىّ على فعيل: مجلس القوم و متحدّثهم، و كذلك النّدوة و النّادي و المستندى، فإن تفرّق القوم فليس بنديّ، و منه سمّيت دار النّدوة بمكة التي بناها قصي، لأنّهم كانوا يندون فيها أي يجتمعون للمشاورة.
(٣) ارتأى في الأمر: نظر و تدبره. و أتمروا بفلان: إذا همّوا به و تشاوروا فيه.
(٤) و الصباة إليه: المائلون إلى دينه، من صبا يصبو أو من صبا الرجل صبوا: خرج من دين إلى دين. قال أبو عبيدة: صبا من دينه إلى دين آخر كما تصبا النجوم أي تخرج من مطالعها و هو أنسب و الأول صحيح المعنى، و صبأ أيضا أي صار صابيا، و الصابئون جنس من أهل الكتاب، و ليس من قبيل ما نحن بصدده.
(٥) ماء رنق بالتسكين: كدر، و عيش رنق بالكسر كذلك.
(٦) يقال: حدب عليه و حدب أي عطف عليه.
(٧) حميمك: قريبك الذي تهتم لأمره.
(٨) الأنشوطة: عقدة يسهل حلّها مثل عقدة التكة.