كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٣٨٤ - فصل في ذكر مناقب شتّى و أحاديث متفرّقة أوردها الرواة و المحدّثون و أخبار و آثار دالّة على ما نحن بصدده من ذكر فضله
بالصبر، فأعاد الثالثة فقال: يا علي إذا كان ذلك منهم فسلّ سيفك وضعه على عاتقك و اضرب قدما قدما حتّى تلقاني و سيفك شاهر يقطر من دمائهم. ثمّ التفت (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إليّ فقال: ما هذه الكآبة يا أم سلمة (١)؟ قلت: لما كان من ردّك إيّاي يا رسول اللّه، فقال: و اللّه ما رددتك عن موجدة و إنّك لعلى خير من اللّه و رسوله، و لكن أتيتني و جبرئيل عن يميني و عليّ عن يساري، و جبرئيل يخبرني بالأحداث التي تكون بعدي و أمرني أن أوصي بذلك عليّا.
يا أم سلمة اسمعي و اشهدي هذا علي بن أبي طالب أخي في الدنيا و أخي في الآخرة.
يا أم سلمة اسمعي و اشهدي هذا علي بن أبي طاب وزيري في الدنيا و وزيري في الآخرة.
يا أم سلمة اسمعي و اشهدي هذا علي بن أبي طالب حامل لوائي في الدنيا و الآخرة (و حامل) لواء الحمد في الآخرة (٢).
يا أم سلمة اسمعي و اشهدي هذا علي بن أبي طالب وصيّي و خليفتي من بعدي، و قاضي عداتي، و الذائد عن حوضي.
يا أم سلمة اسمعي و اشهدي هذا علي بن أبي طالب سيّد المسلمين و إمام المتّقين و قائد الغرّ المحجّلين و قاتل الناكثين و القاسطين و المارقين.
قلت: يا رسول اللّه من الناكثون؟ قال: الذين يبايعونه بالمدينة و ينكثون بالبصرة. قلت: من القاسطون؟ قال: معاوية و أصحابه من أهل الشام. قلت: من المارقون؟ قال: أصحاب النهروان.
فقال مولى أم سلمة: فرّجت عنّي فرّج اللّه عنك، و اللّه لا سببت عليّا أبدا.
قلت: أبعد اللّه هذا العبد و أبعد داره، و لا قرب منزله و لا أدنى جواره، لأنّه حين كان مبغضا لأمير المؤمنين (عليه السلام) كان ذا عقيدة ذميمة و طريقة غير مستقيمة، فلمّا عرف الصواب تاب عن سبّه و لم يمل إلى صحبته، و لا قال أعتقد ما يجب منه حبّه و أكون معه و من حزبه، و هل يرضى بذلك إلّا من غطّى اللّه على عينه و قلبه.
(١) الكآبة: الحزن و الغم.
(٢) و في نسخة «غدا في القيامة».