كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٣٨١ - فصل في ذكر مناقب شتّى و أحاديث متفرّقة أوردها الرواة و المحدّثون و أخبار و آثار دالّة على ما نحن بصدده من ذكر فضله
النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): قد أتاكم أخي، ثمّ التفت إلى الكعبة فضربها بيده ثمّ قال: و الذي نفسي بيده إنّ هذا و شيعته هم الفائزون يوم القيامة، ثمّ قال: إنّه أوّلكم إيمانا معي، و أوفاكم بعهد اللّه، و أقومكم بأمر اللّه، و أعدلكم في الرعيّة، و أقسمكم بالسويّة، و أعظمكم عند اللّه مزية. قال: فنزل: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (١) قال: و كان أصحاب محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إذا اقبل علي قالوا: قد جاء خير البريّة (٢).
و من أخبار أبي محمّد الفحّام رواية الطوسي عن أنس بن مالك عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: إذا كان يوم القيامة و نصب الصراط على جهنّم لم يجز عليه إلّا من معه جواز فيه ولاية علي بن أبي طالب، و ذلك قوله تعالى: وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ (٣) يعني عن ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام).
و عنه عن سعيد بن حذيفة عن أبيه حذيفة قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: ما من عبد و لا أمة يموت و في قلبه مثقال حبّة من خردل من حبّ علي إلّا أدخله اللّه عزّ و جلّ الجنّة.
و عنه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قال أبي: دفع النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الراية يوم خيبر إلى علي (عليه السلام) ففتح اللّه عليه.
و أوقفه يوم غدير خم فأعلم الناس أنّه مولى كلّ مؤمن و مؤمنة.
و قال: أنت منّي و أنا منك.
و قال: تقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل.
و قال له: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى.
(١) البينة: ٧.
(٢) أقول: و روى السيوطي في در المنثور هذا الحديث بعينه عن ابن عساكر عن جابر مثله. و عن ابن عدي و ابن عساكر عن أبي سعيد مرفوعا: علي خير البرية. و عن ابن عبدي عن ابن عباس قال: لمّا نزلت إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لعلي: هو أنت و شيعتك يوم القيامة راضين مرضيين، و أخرج ابن مردويه عن علي قال: قال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أ لم تسمع قول اللّه إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ أنت و شيعتك و موعدي و موعدكم الحوض إذا جئت الأمم للحساب تدعون غرّا محجّلين (انتهى). فالحمد للّه الذي جعلنا من شيعة علي أمير المؤمنين (عليه السلام) و من المتمسكين بحبل ولايته، و الحمد للّه الذي هدانا لهذا و ما كنّا لنهتدي لو لا أن هدانا اللّه.
(٣) الصافات: ٢٤.