كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٣٧٩ - فصل في ذكر مناقب شتّى و أحاديث متفرّقة أوردها الرواة و المحدّثون و أخبار و آثار دالّة على ما نحن بصدده من ذكر فضله
و واحدة أخافها عليه، فأمّا الثلاثة التي في الدنيا: فساتر عورتي، و القائم بأمر أهلي و وصيّي فيهم، و أمّا الثلاثة التي في الآخرة: فإنّي أعطى لواء الحمد يوم القيامة فأدفعه إليه فيحمله عنّي، و أعتمد عليه في مقام الشفاعة، و يعينني على حمل مفاتيح الجنّة، و أمّا اللتان أرجوهما له: فإنّه لا يرجع من بعدي ضالّا و لا كافرا (١)، و أمّا التي أخافها عليه: فغدر قريش به من بعدي.
و عن أبي عبد اللّه العنزي قال: إنّا لجلوس مع علي بن أبي طالب (عليه السلام) يوم الجمل إذ جاءه الناس يهتفون به يا أمير المؤمنين و قالوا: لقد نالنا النبل و النشاب، فتنكّر ثمّ جاء آخرون فذكروا مثل ذلك و قالوا: قد جرحنا، فقال (عليه السلام): يا قوم من يعذرني من قوم يأمروني بالقتال و لم تنزل بعد الملائكة؟ فقال: إنّا لجلوس ما نرى ريحا و لا نحسّها إذ هبّت ريح طيّبة من خلفنا، و اللّه لوجدت بردها بين كتفي من تحت الدرع و الثياب. فلمّا هبّت صبّ أمير المؤمنين (عليه السلام) درعه، ثمّ قام إلى القوم فما رأيت فتحا كان أسرع منه.
و عن جابر بن عبد اللّه قال: سمعت عليّا ينشد و رسول اللّه يسمع:
أنا أخو المصطفى لا شك في نسبي * * * معه ربيت و سبطاه هما ولدي
جدّي و جدّ رسول اللّه منفرد * * * و فاطم زوجتي لا قول ذي فند (٢)
فالحمد للّه شكرا لا شريك له * * * البرّ بالعبد و الباقي بلا أمد
قال: فتبسّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و قال: صدقت يا علي.
و على أمثال هذا
روي عن أبي عبد اللّه قال: من زار أمير المؤمنين (عليه السلام) عارفا بحقّه غير متجبّر و لا متكبّر كتب اللّه له أجر مائة ألف شهيد، و غفر له ما تقدّم من ذنبه و ما تأخر، و بعث من الآمنين، و هوّن عليه الحساب، و استقبلته الملائكة، فإذا انصرف شيعته إلى منزله فإن مرض عادوه، و إن مات تبعوه بالاستغفار إلى قبره.
و عن زيد بن أرقم قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول بغدير خم (٣): إنّ الصدقة لا تحلّ لي و لا لأهل بيتي، لعن اللّه من ادّعى إلى غير أبيه، لعن اللّه من تولّى غير مواليه، الولد لصاحب الفراش و للعاهر الحجر، و ليس لوارث وصيّة، ألا و قد سمعتم منّي
(١) كأنّه تعريض على من كفر بعده (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و ارتد بتركه ما أمر به و فعله ما نهاه كالأول و الثاني و من حذا حذو هما.
(٢) فند الرجل في القول: أخطأ و كذب.
(٣) و في بعض النسخ «يوم غدير خم».