كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٣٧٨ - فصل في ذكر مناقب شتّى و أحاديث متفرّقة أوردها الرواة و المحدّثون و أخبار و آثار دالّة على ما نحن بصدده من ذكر فضله
فلكزه (عليه السلام) (١) فانبجست برجله عين خرارة (٢)، فقال: هذه عين مريم التي أنبعت لها، ثمّ قال: اكشفوا هاهنا على سبعة عشر ذراعا، فكشف و إذا بصخرة بيضاء، فقال (عليه السلام): على هذه الصخرة وضعت مريم عيسى من عاتقها و صلّت هاهنا، فنصب أمير المؤمنين (عليه السلام) الصخرة و صلّى عليها، و أقام هناك أربعة أيّام يتمّ الصلاة، و جعل الحرم في خيمة من الموضع، ثمّ قال: أرض براثا هذا بيت مريم (عليها السلام)، هذا موضع مقدس صلّى فيه الأنبياء.
قال أبو جعفر محمّد بن علي (عليهما السلام): و لقد وجدنا أنّه صلّى فيه إبراهيم قبل عيسى (عليهما السلام).
قلت: أرض براثا هذه عند باب محول على قدر ميل أو أكثر من ذلك من بغداد، و جامع براثا هناك و هو خراب و حيطانه باقية إلّا شيء منها، دخلت و صلّيت فيه و تبرّكت به.
و عن زيد بن علي عن آبائه (عليهم السلام) عن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يا علي إنّ اللّه تبارك و تعالى أمرني أن أتّخذك أخا و وصيّا، فأنت أخي و وصيّي و خليفتي على أهلي في حياتي و بعد موتي، من تبعك فقد تبعني، و من تخلّف عنك فقد تخلّف عنّي، و من كفر بك فقد كفر بي، و من ظلمك فقد ظلمني، يا علي أنا منك و أنت منّي، يا علي لو لا أنت ما قوتل أهل النهر، قال: فقلت: يا رسول اللّه و من أهل النهر؟ قال: قوم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية (٣).
و عن سويد بن غفلة قال: سمعت عليّا (عليه السلام) يقول: و اللّه لو صببت الدنيا على المنافق صبّا ما أحبّني، و لو ضربت بسيفي هذا خيشوم المؤمن (٤) لأحبّني، و ذلك أنّي سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: يا علي لا يحبّك إلّا مؤمن و لا يبغضك إلّا منافق.
و عن عبد اللّه بن عبد الرحمن الأنصاري عن أبيه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أعطيت في علي تسعا، ثلاثا في الدنيا، و ثلاثا في الآخرة، و اثنتين أرجوهما له،
(١) لكزه: ضربه بجمع كفه. و قيل: اللكز: الضرب بجميع الجسد.
(٢) الخرير: صوت الماء و الريح و الخرار: الكثير الخرير.
(٣) قال الجزري في النهاية: في حديث الخوارج: يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، أي يجوزونه و يتعدونه كما يخرق السهم الشيء المرمى به و يخرج منه، و قد تكرر في الحديث و منه حديث علي:
أمرت بقتال المارقين يعني الخوارج.
(٤) الخيشوم: أقصى الأنف.