كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٣٧٦ - فصل في ذكر مناقب شتّى و أحاديث متفرّقة أوردها الرواة و المحدّثون و أخبار و آثار دالّة على ما نحن بصدده من ذكر فضله
كان لي من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عشر خصال لهنّ أحبّ إليّ ممّا طلعت عليه الشمس، قال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يا علي أنت أخي في الدنيا و الآخرة، و أنت أقرب الخلائق إلى يوم القيامة في الموقف بين يدي الجبّار، و منزلك في الجنّة مواجه منزلي كما يتواجه منازل الإخوان في اللّه عزّ و جلّ، و أنت الوارث منّي، و أنت الوصي من بعدي، في عداتي و أسرتي، و أنت الحافظ لي في أهلي عند غيبتي، و أنت الإمام لأمّتي و القائم بالقسط في رعيّتي، و أنت وليّي و وليّي وليّ اللّه، و عدوّك عدوّي عدوّ اللّه.
و عن الأصبغ بن نباتة قال: جاء رجل إلى علي (عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين هؤلاء القوم الذين تقاتلهم، الدعوة واحدة، و الرسول واحد، و الصلاة واحدة، و الحجّ واحد، فبم نسمّيهم؟ قال: سمّهم بما سمّاهم اللّه تعالى في كتابه، فقال: ما كلّ ما في الكتاب أعلمه، قال: أ ما سمعت اللّه يقول في كتابه: تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَ آتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَ لكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَ مِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ (١) فلمّا وقع الاختلاف كنّا نحن أولى باللّه عزّ و جلّ و بالنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و بالكتاب و بالحق، فنحن الذين آمنوا و هم الذين كفروا، و شاء اللّه قتالهم بمشيئته و إرادته
و قد أحسن السيّد الحميري رحمه اللّه في قوله:
أقسم باللّه و آلائه * * * و المرء عمّا قال مسئول
إنّ عليّ بن أبي طالب * * * على التّقى و البرّ مجبول (٢)
و إنّه كان الإمام الذي * * * له على الأمّة تفضيل
يقول بالحقّ و يعني به * * * و لا تلهيه الأباطيل (٣)
كان إذا الحرب مرتها القنا (٤) * * * و أحجمت عنها البهاليل (٥)
(١) البقرة: ٢٥٣.
(٢) الجبلة- بفتحتين-: الخلقة و الطبيعة يقال جبله اللّه على الكرم أي فطره عليه.
(٣) لهاه عنه تلهية: شغله.
(٤) يقال: مرت الريح السحاب إذا استدرته، يريد أنّ القنا تستدر الحرب.
(٥) البهلول الضحاك و لعلّه لشجاعته و بسالته لا يكترث بالحرب فيتبسّم في الحالة التي تقطب فيها الرجال لخوف الحرب كما قال أبو الطيب:
تمرّ بك الأبطال كلمى هزيمة * * * و وجهك وضّاح و ثغرك باسم