كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٣٧٥ - فصل في ذكر مناقب شتّى و أحاديث متفرّقة أوردها الرواة و المحدّثون و أخبار و آثار دالّة على ما نحن بصدده من ذكر فضله
و عن ابن عباس قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: أعطاني اللّه خمسا و أعطى عليّا خمسا، أعطاني جوامع الكلم و أعطى عليّا جوامع العلم، و جعلني نبيّا و جعله وصيّا، و أعطاني الكوثر و أعطى عليّا السلسبيل، و أعطاني الوحي و أعطى عليّا الإلهام، و أسرى بي إليه و فتح له أبواب السماء حتّى رأى ما رأيت و نظر إلى ما نظرت. ثمّ قال:
يا ابن عباس من خالف عليّا فلا تكوننّ ظهيرا له و لا وليّا، فو الذي بعثني بالحقّ (نبيّا) ما يخالفه أحد إلّا غير اللّه ما به من نعمة و شوّه خلقه (١) قبل إدخاله النار. يا ابن عباس لا تشك في علي فإنّ الشك فيه كفر يخرج عن الإيمان، و يوجب الخلود في النّار.
و عن جابر بن عبد اللّه قال: أتيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقلت: يا رسول اللّه من وصيّك؟ قال: فأمسك عنّي عشرا لا يجيبني، ثمّ قال: يا جابر الا أخبرك عمّا سألتني؟
فقلت: بأبي أنت و أمّي أما و اللّه لقد سكتّ عنّي حتّى ظننت أنّك وجدت عليّ، فقال: ما وجدت عليك يا جابر و لكنّي كنت أنتظر ما يأتيني من السّماء، فأتاني جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمّد، إنّ ربّك يقول لك: إنّ علي بن أبي طالب وصيّك و خليفتك على أهلك و أمّتك، و الذائد عن حوضك، و هو صاحب لوائك يقدمك إلى الجنّة، فقلت: يا نبي اللّه أ رأيت من لا يؤمن بهذا أقتله؟ قال: نعم يا جابر، ما وضع هذا الموضع إلّا ليتابع عليه، فمن تابعه كان معي غدا، و من خالفه لم يرد عليّ الحوض أبدا.
و عن أبي ذر قال: رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و قد ضرب على كتف علي بن أبي طالب (عليه السلام) بيده و قال: يا علي من أحبّنا فهو العربي، و من أبغضنا فهو العلج (٢)، و شيعتنا هم أهل البيوتات و المعادن و الشرف، و من كان مولده صحيحا، و ما على ملّة إبراهيم إلّا نحن و شيعتنا، و سائر الناس منها براء، و إن للّه ملائكة يهدمون سيّئات شيعتنا كما يهدم القوم البنيان.
و عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لمّا أسري بي إلى السماء و انتهيت إلى السدرة المنتهى نوديت يا محمّد استوص بعلي خيرا، فإنّه سيّد المسلمين و إمام المتقين و قائد الغرّ المحجّلين يوم القيامة.
و عنه عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) على منبر الكوفة: أيّها الناس إنّه
(١) شوه وجهه: قبح.
(٢) العلج- بكسر العين-: الرجل من كفار العجم و غيرهم.