كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٣٥٤ - في ذكر تزويجه
بها، فإنّها كانت لصداق فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).
و عن عطاء بن أبي ربّاح قال: لمّا خطب علي رضي اللّه عنه فاطمة أتاها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال: إنّ عليّا قد ذكرك، فسكتت فخرج فزوجها.
و عن ابن بريدة عن أبيه قال: قال نفر من الأنصار لعلي بن أبي طالب: اخطب فاطمة، فأتي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فسلّم عليه فقال له: ما حاجة علي بن أبي طالب؟ قال: يا رسول اللّه، ذكرت فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقال: مرحبا و أهلا، لم يزد عليها، فخرج عليّ على أولئك الرهط من الأنصار و كانوا ينتظرونه، قالوا: ما وراك؟ قال: ما أدري غير أنّه قال: مرحبا و أهلا، قالوا: يكفيك من رسول اللّه أحدهما أعطاك الأهل و الرحب، فلمّا كان بعد ذلك قال: يا علي إنّه لا بدّ للعرس من وليمة، فقال سعد: عندي كبش، و جمع له رهط من الأنصار آصعا من ذرّة (١) فلمّا كان ليلة البناء قال لعلي: لا تحدثنّ شيئا حتّى تلقاني فدعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بماء فتوضّأ منه ثمّ أفرغه على علي، و قال: اللهمّ بارك فيهما و بارك عليهما، و بارك لهما في شبليهما، و قال ابن ناصر: في نسليهما.
و عن أسماء بنت عميس قالت: كنت في زفاف فاطمة بنت محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فلمّا أصبحنا جاء النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى الباب فقال: يا أم أيمن ادعي لي أخي، قالت: هو أخوك و تنكحه ابنتك؟ قال: نعم يا أم أيمن، قال: و سمع النساء صوت النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فتنحّين و اختبأت أنا في ناحية، فجاء علي رضي اللّه عنه فنضح النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من الماء (٢) و دعا له، ثمّ قال:
ادعي لي فاطمة، فجاءت خرقة من الحياء (٣)، فقال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): اسكني لقد أنكحتك أحبّ أهل بيتي إليّ ثمّ نضح عليها من الماء و دعا لها، قالت: ثمّ رجع (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فرأى سوادا بين يديه، فقال: من هذا؟ فقلت: أنا أسماء بنت عميس، قال: جئت في
(١) آصع: جمع صاع ذكره الفيروزآبادي في مادة فرق و هذا من باب نقل الهمزة من موضع العين إلى موضع الفاء كما يقولون في جمع البئر «آبار و أبآر». و الذرة: حب معروف.
(٢) نضح عليه الماء: رشّه.
(٣) قال الجزري: و في حديث تزويج فاطمة عليّا رضي اللّه عنهما: فلمّا أصبح دعاها، فجاءت خرقة من الحياء أي خجلة مدهوشة من الخرق: التحير، و روي أنّها أتته تعثر في مرطها من الخجل.