كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٣٥٣ - في ذكر تزويجه
الشهراباني (١) و أجاز لي أن أروي عنه كلّما يرويه عن مشايخه، و هو يروي كثيرا، و أجاز لي السيّد جلال الدين بن عبد الحميد بن فخار الموسوي الحائري أدام اللّه شرفه أن أرويه عنه عن الشيخ عبد العزيز بن الأخضر الجنابذي المحدّث إجازة في محرّم سنة عشرة و ستمائة، و عن الشيخ برهان الدين أبي الحسين أحمد بن علي الغزنوي إجازة في ربيع الأوّل سنة أربع عشرة و ستمائة كلاهما عن الشيخ الحافظ أبي الفضل محمّد بن ناصر السلامي بإسناده، و السيّد أجاز لي قديما رواية كلّ ما يرويه بهذا الكتاب في ذي الحجة في سنة ست و سبعين و ستمائة، عن علي (عليه السلام) قال: خطب أبو بكر و عمر رضي اللّه عنهما إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فأبى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عليهما، فقال عمر: أنت لها يا علي، فقال: مالي من شيء إلّا درعي أرهنها، فزوّجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فاطمة، فلمّا بلغ ذلك فاطمة رضي اللّه عنها بكت، قال: فدخل عليها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال: مالك تبكين يا فاطمة؟ فو اللّه لقد أنكحتك أكثرهم علما و أفضلهم حلما و أوّلهم سلما.
و عن جعفر بن محمّد (عليه السلام) قال: تزوّج علي فاطمة رضي اللّه عنهما في شهر رمضان، و بنى بها في ذي الحجة من السنة الثانية من الهجرة.
و عن مجاهد عن علي (عليه السلام) قال: خطبت فاطمة (عليها السلام) إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقالت مولاة لي: هل علمت أنّ فاطمة قد خطبت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)؟ قلت: لا، فقالت: قد خطبت فما يمنعك أن تأتي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فيزوّجك، فقلت: و هل عندي شيء أتزوّج به؟ فقالت: إنّك إن جئت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) زوّجك، فو اللّه ما زالت ترجّيني حتّى دخلت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و كانت له جلالة و هيبة، فلمّا قعدت بين يديه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أفحمت، فو اللّه ما استطعت أن أتكلّم، فقال: ما جاء بك؟ أ لك حاجة؟ فسكتّ، فقال:
لعلّك جئت أن تخطب فاطمة؟ قلت: نعم، قال: فهل عندك من شيء تستحلّها به؟
قلت: لا و اللّه يا رسول اللّه، فقال: ما فعلت الدرع التي سلحتكها (٢)؟ فقلت: عندي، و الذي نفسي بيده إنّها لحطمية (٣) ما ثمنها أربعمائة درهم، قال: قد زوّجتكها فابعث
(١) نسبته إلى شهر آبان: قرية كبيرة عظيمة ذات نخل و بساتين من نواحي بغداد من سمت الشرق.
(٢) مرّ معناه آنفا فراجع.
(٣) قال الجزري: في حديث زواج فاطمة رضي اللّه عنها: إنّه قال لعلي: أين درعك الحطمية؟ هي التي تحطم السيوف أي تكسرها و قيل هي العريضة الثقيلة، و قيل: هي منسوبة إلى بطن من عبد القيس يقال لهم حطمة بن محارب كانوا يعملون الدروع، و هذا أشبه الأقوال.