كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٣٤٠ - في ذكر تزويجه
مجالسهم قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): الحمد للّه المحمود بنعمته، المعبود بقدرته، المطاع بسلطانه، المرهوب من عذابه، المرغوب إليه فيما عنده، النافذ أمره في أرضه و سمائه، الذي خلق الخلق بقدرته، و ميّزهم بأحكامه، و أعزّهم بدينه، و أكرمهم بنبيّه محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).
ثمّ إنّ اللّه جعل المصاهرة نسبا لاحقا و أمرا مفترضا، و شبّح بها الأرحام (١) و ألزمها الأنام، فقال تبارك اسمه و تعالى جدّه: وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كانَ رَبُّكَ قَدِيراً فأمر اللّه يجري إلى قضائه و قضاؤه يجري إلى قدره، فلكلّ قضاء قدر، و لكلّ قدر أجل، و لكلّ أجل كتاب، يمحو اللّه ما يشاء و يثبت و عنده أمّ الكتاب.
ثمّ إنّي أشهدكم أنّي قد زوّجت فاطمة من علي على أربعمائة مثقال فضّة، إن رضي علي بذلك و كان غائبا قد بعثه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في حاجة، ثمّ أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بطبق فيه بسر فوضع بين أيدينا، ثمّ قال: انتهبوا (٢).
فبينا نحن كذلك إذ أقبل علي فتبسّم إليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ثمّ قال: يا علي إنّ اللّه أمرني أن أزوّجك فاطمة و قد زوّجتكها على أربعمائة مثقال فضة، أرضيت؟ قال: رضيت يا رسول اللّه، ثمّ قام عليّ فخرّ للّه ساجدا، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): جعل اللّه فيكما الكثير الطيّب، و بارك فيكما.
قال أنس: و اللّه لقد أخرج منهما الكثير الطيّب.
و من المناقب عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يا فاطمة زوّجتك سيّدا في الدنيا و إنّه في الآخرة لمن الصالحين، إنّه لمّا أراد اللّه أن أملكك من علي أمر اللّه جبرئيل فقام في السماء الرابعة، فصف الملائكة صفوفا ثمّ خطب عليهم فزوّجك من علي، ثمّ أمر اللّه شجر الجنان فحملت الحليّ و الحلل، ثمّ أمرها فنثرت على الملائكة، فمن أخذ منها شيئا أكثر ممّا أخذ غيره افتخر به إلى يوم القيامة.
و عنه عن ابن عباس قال: كانت فاطمة تذكر لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فلا يذكرها أحد إلّا صدّ عنه، حتّى ييئسوا منها، فلقي سعد بن معاذ عليّا فقال: إنّي و اللّه ما أرى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يحبسها إلّا عليك، فقال له علي: فلم ترى ذلك؟ فو اللّه ما أنا بواحد الرجلين:
(١) من قولهم: شبح الشراب بالماء مزجه و خلطه.
(٢) الانتهاب بمعنى الأخذ و التناول.