كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٣٣٨ - ذكر مخاطبته بأمير المؤمنين في عهد النبي صلّى عليه و آله الطاهرين
أحبّه فقد أحبّني، و من أبغضه فقد أبغضني، فبشّره بذلك يا محمّد.
فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): قلت: ربّي قد بشّرته، فقال علي: أنا عبد اللّه و في قبضته، إن يعاقبني فبذنوبي لم يظلمني شيئا، و إن تمّم لي وعدي فاللّه مولاي، قال: أجل و اجعل ربيعه الإيمان به، قال: قد فعلت ذلك يا محمّد، غير أنّي مختصّه بشيء من البلاء لم أخصّ به أحدا من أوليائي، قال: قلت: ربّ أخي و صاحبي، قال: قد سبق في علمي أنّه مبتلى، لو لا علي لم يعرف حزبي و لا أوليائي و لا أولياء رسلي.
و من مناقب الخوارزمي عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) هذا علي بن أبي طالب لحمه من لحمي و دمه من دمي و هو منّي بمنزلة هارون من موسى غير أنّه لا نبيّ بعدي و قال يا أمّ سلمة اشهدي و اسمعي هذا عليّ أمير المؤمنين و سيّد المسلمين و عيبة علمي و بابي الذي أوتى منه، أخي في الدين و خدني (١) في الآخرة، و معي في السنام الأعلى.
و من مناقب الخوارزمي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في بيته، فغدا عليه عليّ الغداة، و كان لا يحبّ أن يسبقه إليه أحد، فدخل فإذا النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في صحن الدار و إذا رأسه في حجر دحية الكلبي، فقال: السلام عليكم فكيف أصبح رسول اللّه؟ فقال: بخير يا أخا رسول اللّه، قال: فقال علي جزاك عنّا أهل البيت خيرا.
قال له دحية: إنّي أحبّك و إنّ لك عندي مدحة أزفّها إليك (٢)، أنت أمير المؤمنين و قائد الغرّ المحجّلين، أنت سيّد ولد آدم ما خلا النبيّين و المرسلين لواء الحمد بيدك يوم القيامة تزفّ أنت و شيعتك مع محمّد و حزبه إلى الجنان زفّا، قد أفلح من تولّاك و خسر من تخلّاك (٣) محبّوا محمّد محبّوك، و مبغضوا محمّد مبغضوك، لن تنالهم شفاعة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): ادن منّي يا صفوة اللّه فأخذ رأس النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فوضعه في حجره، فانتبه النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال: ما هذه الهمهمة؟ فأخبره الحديث، فقال: لم يكن دحية الكلبي، كان جبرئيل سمّاك باسم سمّاك اللّه به، و هو الذي ألقى محبّتك في صدور
(١) الخدن- بالكسر-: الصاحب و الرفيق، و قد مرّ أيضا.
(٢) أي أهديها إليك.
(٣) تخلّاه: تركه، و قد مرّ أيضا.