كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٣٣٧ - ذكر مخاطبته بأمير المؤمنين في عهد النبي صلّى عليه و آله الطاهرين
و أبو ذر الغفاري، و سلمان الفارسي، و المقداد بن الأسود الكندي.
قال السيّد رضي الدين رحمه اللّه تعالى: و ممّا نقلت من تاريخ الخطيب مرفوعا إلى ابن عباس قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): ليس في القيامة راكب غيرنا و نحن أربعة، قال: فقام عمّه العباس فقال: فداك أبي و أمّي أنت و من؟ قال: أمّا أنا فعلى دابّة اللّه البراق، و أمّا أخي صالح فعلى ناقة اللّه التي عقرت، و عمّي حمزة أسد اللّه و أسد رسوله على ناقتي العضباء، و أخي و ابن عمّي علي بن أبي طالب على ناقة من نوق الجنّة مدبجة الظهر (١)، و رحلها من زمرّد أخضر، مضبب (٢) بالذهب الاحمر، رأسها من الكافور الأبيض، و ذنبها من العنبر الأشهب، و قوائمها من المسك الأذفر، و عنقها من لؤلؤ، عليها قبّة من نور، و باطنها عفو اللّه، و ظاهرها رحمة اللّه، بيده لواء الحمد، فلا يمرّ بملإ من الملائكة إلّا قالوا: هذا ملك مقرّب أو نبيّ مرسل أو حامل عرش ربّ العالمين.
فينادي مناد من لدن العرش- أو قال: من بطنان العرش-: ليس هذا ملكا مقرّبا و لا نبيّا مرسلا و لا حامل عرش ربّ العالمين، هذا علي بن أبي طالب أمير المؤمنين و إمام المتّقين و قائد الغرّ المحجّلين إلى جنّات ربّ العالمين، أفلح من صدّقه و خاب من كذّبه، و لو أنّ عبدا عبد اللّه بن الركن و المقام ألف عام و ألف عام حتّى يكون كالشنّ البالي، و لقى اللّه مبغضا لآل محمّد أكبّه اللّه على منخريه في نار جهنّم.
و من مناقب موفّق بن أحمد الخوارزمي مرفوعا إلى علي رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لمّا أسري بي إلى السماء ثمّ من السماء إلى السدرة المنتهى وقفت بين يدي ربّي عزّ و جلّ، فقال لي: يا محمّد، قلت: لبيك و سعديك، فقال: قد بلوت خلقي فأيّهم رأيت أطوع لك؟ قال: قلت: ربّي عليّا، قال: صدقت يا محمّد، فهل اتّخذت لنفسك خليفة يؤدّي عنك، و يعلّم عبادي من كتابي ما لا يعلمون؟ قال: قلت: فاختر لي فإنّ خيرتك خيرتي، قال: قد اخترت لك عليّا فاتّخذه لنفسك خليفة و وصيّا، و نحلته علمي و حلمي، و هو أمير المؤمنين حقّا لم ينلها أحد قبله و ليست لأحد بعده، يا محمّد عليّ راية الهدى و إمام من أطاعني و نور أوليائي و هي الكلمة التي ألزمتها المتقين، من
(١) أي مزينة بالديباج.
(٢) ضبب الشيء بالشيء: ألبسه به.