كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٣٢٥ - في ذكر سدّ الأبواب
غير أنّي راغب إلى اللّه تعالى في خوخة في المسجد، فأبلغه معاذ ما قاله عمر، ثمّ أرسل إلى عثمان رضي اللّه عنه و عنده رقية فقال: سمعا و طاعة، فسدّ بابه و خرج من المسجد، ثمّ أرسل إلى حمزة رضي اللّه عنه فسدّ بابه فقال: سمعا و طاعة للّه و لرسوله، و علي (عليه السلام) على ذلك متردّد لا يدري أ هو فيمن يقيم أو فيمن يخرج؟ و كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قد بنى له في المسجد بيتا بين أبياته، فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أسكن طاهرا مطهّرا، فبلغ حمزة قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لعلي، فقال: يا محمّد تخرجنا و تمسك غلمان بني عبد المطلب؟ فقال له نبي اللّه: لو كان الأمر إلى ما جعلت دونكم من أحد، و اللّه ما أعطاه إيّاه إلّا اللّه و إنّك لعلى خير من اللّه و رسوله، أبشر فبشّره النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقتل يوم أحد شهيدا، و نفّس ذلك رجال على علي (عليه السلام)، فوجدوا في أنفسهم و تبيّن فضله عليهم و على غيرهم من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فبلغ ذلك النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقام خطيبا فقال: إنّ رجالا يجدون في أنفسهم في أن أسكن عليّا في المسجد، و اللّه ما أخرجتهم و لا أسكنت، إنّ اللّه عزّ و جلّ أوحى إلى موسى و أخيه أن تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَ اجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ (١) و أمر موسى أن لا يسكن مسجده و لا ينكح فيه و لا يدخله إلّا هارون و ذريّته، و إنّ عليّا بمنزلة هارون من موسى و هو أخي دون أهلي و لا يحلّ مسجدي لأحد ينكح فيه النساء إلّا علي و ذريّته، فمن ساءه فهاهنا و أومى بيده نحو الشام.
و بالإسناد عن سعيد بن أبي وقّاص قال: كانت لعلي مناقب لم تكن لأحد، كان يبيت في المسجد، و أعطاه الراية يوم خيبر، و سدّ الأبواب إلّا باب علي.
و بالإسناد عن البراء بن عازب قال: كان لنفر من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أبواب شارعة في المسجد، و إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: سدّوا هذه الأبواب غير باب علي، فتكلّم في ذلك ناس فقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال: أمّا بعد فإنّي أمرت بسدّ هذه الأبواب غير باب علي (عليه السلام)، فقال قائلكم، و إنّي و اللّه ما سددت شيئا و لا فتحته، و لكنّي أمرت بشيء فأتبعته.
و بالإسناد المقدم عن سعد أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أمر بسدّ الأبواب فسدّت و ترك باب علي، فأتاه العباس رضي اللّه عنه فقال: يا رسول اللّه سددت أبوابنا و تركت باب علي؟ فقال: ما أنا فتحتها و لا أنا سددتها.
(١) يونس: ٨٧.