كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٣٢٣ - في ذكر المؤاخاة له
أخي في الدنيا و الآخرة.
قال يحيى بن الحسن بن البطريق: قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لعلي (عليه السلام): أنت أخي في الدنيا و الآخرة أراد بذلك غاية المدحة له، و نهاية المبالغة في علوّ المنزلة، لأنّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لمّا آخى بين المرء و نظيره و لم يجد لعلي (عليه السلام) نظيرا غيره فهو نظيره من وجوه:
نظيره في الأصل: بدليل شاهد النسب الصريح بينهما بالا ارتياب.
و نظيره في العصمة: بدليل قوله تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.
و نظيره في أنّه ولي الامّة بدليل قوله تعالى: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ، و اختصاص هذه الآية بأمير المؤمنين (عليه السلام) قد تقدم من الصحاح.
و نظيره في الأداء و التبليغ بدليل الوحي الوارد عليه يوم إعطاء سورة براءة لغيره فنزل جبرئيل (عليه السلام) و قال: لا يؤدّيها إلّا أنت أو من هو منك، فاستعادها منه فأدّاها علي (عليه السلام) بوحي اللّه تعالى في الموسم بما تقدّم ثبوت طرقه، و بما يأتي ذكره أنّه لا يؤدّي عنه إلّا هو أو علي في باب ذكر خاصف النعل.
و نظيره في كونه (عليه السلام) مولى الأمّة بدليل
قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): من كنت مولاه فعلي مولاه
بما تقدم ذكره من عدّة طرق.
و نظيره في مماثلة نفسيهما و أنّ نفسه قامت مقام نفسه (عليهما السلام)، و أنّ اللّه قد جعله نفس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بدليل قوله سبحانه و تعالى: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ فجعل نفس عليّ نفسه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لأنّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: تَعالَوْا نَدْعُ و الداعي لا يدعو نفسه و إنّما يدعو غيره فثبت أنّ المراد بنفسه في الدعاء نفس علي (عليه السلام) و بذلك ورد تفسير هذه الآية و قد تقدم ذكرها.
و نظيره في فتح بابه في المسجد كفتح باب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و جوازه في المسجد كجوازه، و دخوله في المسجد جنبا كحال رسول اللّه على السواء، و قد ذكرت ذلك و سأذكره فيما بعد.
فثبتت المناظرة و المشابهة و المشاكلة له بالنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلّا ما استثناه من الأمر الذي لا نظير له فيه، و هو النبوّة
بقوله: إلّا أنّه لا نبي بعدي،
فلذلك صحّ من النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)