كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٣٠٤ - في بيان ما نزل من القرآن في شأنه
بمكة و أمره أن ينام على فراشه، ليوصل إذا أصبح ودائع الناس إليهم، فقال اللّه عزّ و جلّ لجبرئيل و ميكائيل: إنّي قد آخيت بينكما و جعلت عمر أحدكما أطول من عمر الآخر، فأيّكما يؤثر أخاه بالبقاء؟ فاختار كلّ منهما الحياة، فأوحى اللّه إليهما: أ لا كنتما مثل علي آخيت بينه و بين محمّد، فبات على فراشه يفديه بنفسه و يؤثره بالحياة؟ اهبطا إليه فاحفظاه من عدوّه، فنزلا إليه فحفظاه جبرئيل عند رأسه و ميكائيل عند رجليه، و جبرئيل يقول: بخ بخ يا بن أبي طالب من مثلك و قد باهى اللّه بك الملائكة.
و قوله: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ (١) قال: كان عند علي (عليه السلام) أربعة دراهم لا يملك غيرها فتصدّق بدرهم ليلا و بدرهم نهارا، و بدرهم سرّا و بدرهم علانية، فنزلت.
قوله تعالى: وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً (٢).
قوله تعالى: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ. وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ (٣). قال الثعلبي: نزلت في علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: بينا عبد اللّه بن عباس جالس على شفير زمزم يقول: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إذ أقبل رجل معتمّ بعمامة، فجعل كلّما قال ابن عباس قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول الرجل: قال رسول اللّه، فقال له ابن عباس: سألتك باللّه من أنت؟ فكشف العمامة عن وجهه و قال: أيها الناس من عرفني فقد عرفني و من لم يعرفني فأنا أعرّفه نفسي، أنا جندب بن جنادة البدري أبو ذر الغفاري، سمعت رسول اللّه بهاتين و إلّا صمّتا، و رأيته بهاتين و إلّا عميتا، يقول: علي قائد البررة و قاتل الكفرة، منصور من نصره، مخذول من خذله، أمّا إنّي صلّيت مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) صلاة الظهر يوما من الأيّام، فسأل سائل في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فلم يعطه أحد، فرفع السائل يده إلى السماء و قال: اللهمّ أشهد أنّي سألت في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فلم يعطني أحد شيئا، و كان علي راكعا، فأومأ إليه بخنصره اليمنى و كان يتختّم فيه، فأقبل السائل فأخذ الخاتم من يده بعين رسول اللّه، فلمّا فرغ من
(١) البقرة: ٢٧٤.
(٢) آل عمران: ١٠٣.
(٣) المائدة: ٥٥- ٥٦.