كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٢٧٨ - فصل في ذكر كراماته و ما جرى على لسانه من إخباره بالمغيّبات
فكأنّها كرّة بكفّ حزور (١) * * * عبل الذراع دحى بها (٢) في ملعب
فسقاهم من تحتها متسلسلا * * * عذبا يزيد على الألذّ الأعذب
حتّى إذا شربوا جميعا ردّها * * * و مضى فخلت مكانها لم يقرب
أعني ابن فاطمة الوصي و من يقل * * * في فضله و فعاله لم يكذب
و ممّا رواه أصحابنا من الآيات التي ظهرت على يديه الشاهدة بما تدلّ مناقبه و مزاياه عليه، ردّ الشمس عليه مرّتين في عهد النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مرّة و بعد وفاته مرّة.
روت أسماء بنت عميس و أم سلمة رضي اللّه عنهما و جابر بن عبد اللّه الأنصاري، و أبو سعيد الخدري في جماعة من أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كان ذات يوم في منزله و علي (عليه السلام) بين يديه، إذ جاءه جبرئيل (عليه السلام) يناجيه عن اللّه سبحانه، فلمّا تغشّاه الوحي توسّد فخذ أمير المؤمنين (عليه السلام) و لم يرفع رأسه حتّى غابت الشمس، فصلّى العصر جالسا إيماء، فلمّا أفاق قال لأمير المؤمنين (عليه السلام): فاتتك العصر؟ قال:
صلّيتها قاعدا إيماء، فقال: أدع اللّه يردّ عليك الشمس حتّى تصلّيها قائما في وقتها، فإنّ اللّه يجيبك لطاعتك للّه و لرسوله، فسأل اللّه في ردّها، فردّت عليه حتّى صارت في موضعها من السماء وقت العصر، فصلّاها ثمّ غربت، قالت أسماء و أم سلمة: أما و اللّه سمعنا لها عند غروبها كصرير المنشار.
و بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حين أراد أن يعبر الفرات ببابل، و اشتغل كثير من أصحابه بتعبير دوابّهم، فصلّى هو (عليه السلام) مع طائفة من أصحابه العصر، و فاتت جمهورهم، فتكلّموا في ذلك، فلمّا سمع سأل اللّه في ردّها ليجتمع كافّة أصحابه على الصلاة، فأجابه اللّه تعالى و ردّها، فكانت كحالها وقت العصر، فلمّا سلّم بالقوم غابت و سمع لها و جيب شديد هال الناس، و أكثروا التسبيح و التهليل و الاستغفار، و الحمد للّه على نعمته التي ظهرت فيهم،
و سار خبر ذلك في الآفاق، و في ذلك يقول السيّد إسماعيل ابن محمّد الحميري:
ردّت عليه الشمس لمّا فاته * * * وقت الصلاة و قد دنت للمغرب
حتّى تبلج نورها في وقتها * * * للعصر ثمّ هوت هوي الكوكب
(١) الحزور بالتخفيف و التشديد: الغلام إذا اشتدّ و قوي و خدم و الجمع الحزاورة.
(٢) أي رمى بها.