كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٢٤٢ - فمن ذلك وقعة الجمل
اصحاب الجمل يقال له عبد اللّه فجال بين الصفوف و قال: أين أبو الحسن؟ فخرج إليه علي (عليه السلام) و شدّ عليه و ضربه بالسيف، فأسقط عاتقه و وقع قتيلا فوقف عليه و قال: لقد رأيت أبا الحسن فكيف وجدته و لم يزل القتل يؤجج ناره، و الجمل يفنى أنصاره حتّى خرج رجل مدجج يظهر بأسا و يعرض بذكر علي (عليه السلام) حتّى قال:
أضربكم و لو أرى عليّا * * * عممته أبيض مشرفيّا
فخرج إليه علي (عليه السلام) متنكّرا و ضربه على وجهه فرمى بنصف قحف رأسه (١)، فسمع صائحا من ورائه، فالتفت فرأى ابن أبي خلف الخزاعي من أصحاب الجمل، فقال: هل لك في المبارزة يا علي؟ فقال علي: ما أكره ذلك و لكن و يحك يا بن أبي خلف ما راحتك في القتل، و قد علمت من أنا، فقال: ذرني يا بن أبي طالب من بذخك (٢) بنفسك و ادن منّي لترى أيّنا يقتل صاحبه، فثنى عليّ عنان فرسه إليه فبدره ابن خلف بضربة، فأخذها عليّ في جحفته (٣) ثمّ عطف عليه بضربة أطار بها يمينه ثمّ ثنّى بأخرى أطار بها قحف رأسه، و استعر الحرب حتّى عقر الجمل و سقط و قد احمرّت البيداء بالدماء و خذل الجمل و حزبه و قامت النوادب بالبصرة على القتلى.
و كان عدّة من قتل من جند الجمل ستّة عشر ألفا و سبعمائة و تسعين إنسانا و كانوا ثلاثين ألفا، فأتى القتل على أكثر من نصفهم، و قتل من أصحاب عليّ (عليه السلام) ألف و سبعون رجلا و كانوا عشرين ألفا.
و كان محمّد بن طلحة المعروف بالسجّاد قد خرج مع أبيه و أوصى علي (عليه السلام) عليه و أن لا يقتله من عساه أن يظفر به، و كان شعار أصحاب علي (عليه السلام) (حم) فلقيه شريح ابن أوفى العبسي من أصحاب علي (عليه السلام) فطعنه فقال: (حم) و قد سبق- كما قيل- السيف العذل. فأتى على نفسه، قال شريح هذا:
و أشعث قوّام بآيات ربّه * * * قليل الأذى فيما ترى العين مسلم
شككت بصدر الرمح جيب قميصه * * * فخرّ صريعا لليدين و للفم
على غير شيء غير أن ليس تابعا * * * عليّا و من لم يتبع الحق يندم
(١) القحف- بالكسر-: ما انفلق من الجمجمة فبان أي انفصل و لا يدعى قحفا حتّى يبين أو ينكسر منه شيء.
(٢) البذخ: الكبر.
(٣) الجحفة- محركة-: واحدة الجحف و هو الترس بلا خشف و لا عقب.