كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٢٠٢ - غزوة الخندق
عشر ضربة سقطت إلى الأرض في أربع منهنّ، فجاءني رجل حسن الوجه (١) طيّب الريح فأخذ بضبعي فأقامني ثمّ قال: أقبل عليهم فإنّك في طاعة اللّه و طاعة رسوله، و هما عنك راضيان، قال علي: فأتيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فأخبرته، فقال: يا علي أ ما تعرف الرجل؟ قلت: و لكنّي شبّهته بدحية الكلبي، فقال: يا علي أقرّ اللّه عينك، كان جبرئيل.
غزوة الخندق
لمّا فرغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من حفر الخندق، أقبلت قريش بأحابيشها و أتباعها من كنانة و أهل تهامة في عشرة آلاف، و أقبلت غطفان و من يتبعها من أهل نجد، فنزلوا من فوق المسلمين و من أسفلهم كما قال اللّه تعالى: إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ (٢) فخرج النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بالمسلمين و هم ثلاثة آلاف، و جعلوا الخندق بينهم، و اتّفق المشركون مع اليهود على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و قد ذكر اللّه هذه القصّة في سورة الأحزاب، و طمع المشركون بكثرتهم و موافقة اليهود لهم، و اشتدّ الأمر على المسلمين، و ركب فوارس من قريش منهم عمرو بن عبد ود و كان من مشاهيرهم، و عكرمة بن أبي جهل، و تواعدوا القتال و أقبلوا تعنق بهم خيولهم (٣) حتّى وقفوا على أضيق مكان في الخندق، ثمّ ضربوا خيلهم فاقتحمته (٤) و جالت بهم خيلهم في السبخة (٥) بين المسلمين و الخندق، فخرج علي بن أبي طالب (عليه السلام) و معه نفر من المسلمين و أخذوا عليهم المضيق الذي اقتحموه فقصدوه، و كان عمرو بن عبد ود قد جعل لنفسه علامة ليعرف مكانه و تظهر شهامته، و لمّا وقف و معه ولده حسل و أصحابه، فقال: من يبارز؟ فقال علي (عليه السلام): أنا، فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّه عمرو؟
فسكت، فقال عمرو: هل من مبارز، و جعل يؤنّبهم (٦) و يقول: أين جنّتكم التي
(١) و في نسخة «حسن اللمة». و اللمة- بالكسر-: الشعر المجاوز شحمة الأذن و لكن الظاهر هو المختار.
(٢) الأحزاب: ١٠.
(٣) أي تسرع.
(٤) اقتحم الفرس النهر: رمى نفسه فيه.
(٥) السبخة من الأرض: ما يعلوه الملوحة و لا ينبت إلّا بعض الأشياء.
(٦) أنّبه: لامه و عابه.