كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٢٠١ - فصل في غزوة أحد أيضا
و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): خذيه يا فاطمة فقد أدّى بعلك ما عليه، و قد قتل اللّه صناديد قريش بيديه.
[فصل] [في غزوة أحد أيضا]
و قد ذكر أهل السير قتلى أحد من المشركين و كان جمهور هم قتلى أمير المؤمنين (عليه السلام).
قال محمّد بن إسحاق: كان صاحب لواء قريش يوم أحد طلحة بن أبي طلحة، قتله علي، و قتل ابنه أبا سعيد، و أخاه كلدة، و عبد اللّه بن جميل (١) بن زهرة، و أبا الحكم ابن الأخنس بن شريق الثقفي، و الوليد بن أبي حذيفة بن المغيرة، و أخاه أميّة، و أرطاة ابن شرحبيل، و هشام بن أميّة، و عمرو بن عبد اللّه الجمحي، و بشر بن مالك، و صوابا مولى بني عبد الدار، و كان الفتح له، و رجوع الناس إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بمقامه و ثباته، و يذبّ عنه دونهم، و يبذل مهجته العزيزة في نصره، و توجّه العتاب من اللّه إلى كافّتهم لموضع الهزيمة، و في قتله (عليه السلام) من قتل يوم أحد و عنائه و بلائه يقول الحجاج بن غلاظ السلمي:
للّه أيّ مذبّب عن حزبه * * * أعني ابن فاطمة المعم المخولا (٢)
جادت يداك له بعاجل طعنة * * * تركت طليحة للجبين مجدّلا (٣)
و شددت شدّة باسل فكشفتهم * * * بالسفح إذ يهوون أسفل أسفلا (٤)
و عللت سيفك بالدماء و لم تكن * * * لتردّه حرّان حتّى ينهلا (٥)
و روى الحافظ أبو محمّد بن عبد العزيز الجنابذي في كتاب معالم العترة النبويّة مرفوعا إلى قيس بن سعد عن أبيه أنّه سمع عليّا (عليه السلام) يقول: أصابتني يوم أحد ستّة
(١) و في بعض النسخ «عبد اللّه بن حميد» و مثله المصدر أيضا.
(٢) الذب: الدفع و المنع و المراد بفاطمة بنت أسد بن هاشم أمّ أمير المؤمنين (عليه السلام). و المعم المخول: أي كريم الأعمام و الأخوال.
(٣) طليحة هو كبش الكتيبة و قد سبق ذكره و قصّته. و المجدل: المصروع المقتول.
(٤) الباسل: الشجاع القوي. و السفح: أصل الجبل و أسفله. و قوله: بالسفح متعلّق بيهوون. و الهوى:
الانحدار.
(٥) العلل: الشرب الثاني. و النهل: الشرب الأوّل. و الحران: العطشان.