كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ١٦١ - في بيان أنّه
و قال سأعطي الراية اليوم فارسا * * * كميّا شجاعا في الحروب محاميا (١)
يحبّ الإله و الإله يحبّه * * * به يفتح اللّه الحصون الأوابيا
فخصّ به دون البريّة كلّها * * * عليّا و سمّاه الوصيّ المؤاخيا
و قد تقدم ذكرنا لهذا الحديث.
و أمّا آية المباهلة فيجب أن تذكر في أخبار النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و الحال فيها مشهور و الإجماع عليها معلوم، و قد ذكرت هذا الحديث قبل، فأمّا المباهلة و سببها فإنّي أذكرها بعد هذا إن شاء اللّه تعالى.
و من كتاب المناقب عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه أنّه قال: جاءنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و نحن مضطجعون في المسجد، و في يده عسيب (٢) رطب فقال: ترقدون في المسجد؟ قلنا: قد أجفلنا (٣) و أجفل علي معنا، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): تعال يا علي إنّه يحلّ لك في المسجد ما يحلّ لي، أ لا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا النبوّة، و الذي نفسي بيده إنّك لذائد (٤) عن حوضي يوم القيامة تذود عنه رجالا كما يذاد البعير الضال عن الماء بعصا لك من عوسج، كأنّي أنظر إلى مقامك من حوضي.
و منه عن علي (عليه السلام) قال: وجعت وجعا فأتيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فأنا مني في مكانه و قام يصلّي، فألقى علي طرف ثوبه فصلّى ما شاء اللّه، ثمّ قال: يا ابن أبي طالب قد برأت فلا بأس عليك ما سألت اللّه تعالى شيئا إلّا و سألت لك مثله، و لا سألت اللّه شيئا إلّا أعطانيه إلّا أنّه قال: لا نبي بعدك.
و منه عن معاذ بن جبل قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يا علي أخصمك بالنبوة و لا نبوة بعدي، و تخصم الناس بسبع و لا يحاجك فيهنّ أحد من قريش: أنت أوّلهم إيمانا باللّه، و أوفاهم بعهد اللّه، و أقومهم بأمر اللّه، و أقسمهم بالسويّة، و أعدلهم في الرعية، و أبصرهم في القضية، و أعظمهم عند اللّه يوم القيامة مزية.
قال صاحب كفاية الطالب هذا حديث حسن عال رواه الحافظ أبو نعيم فى حلية الأولياء و آخر الحديث: و أعظمهم عند اللّه عزّ و جلّ مزية.
(١) الكمي: الشجاع. و المحامي: المدافع.
(٢) العسيب: جريد النخل و هو سعفه.
(٣) جفل الناس و أجفلوا: أسرعوا في الهرب.
(٤) و الذياد: الطرد، يقال: ذدته عن كذا: طردته.