كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ١٠٨ - في محبّة الرسول
طالب. قال: هو أخي، سجيّته سجيّتي (١)، و لحمه من لحمي، و دمه من دمي، يا أمّ سلمة هذا قاضي عداتي من بعدي، فاسمعي و اشهدي يا أمّ سلمة هذا وليّي من بعدي، فاسمعي و اشهدي يا أمّ سلمة لو أنّ رجلا عبد اللّه ألف سنة بين الركن و المقام و لقى اللّه مبغضا لهذا أكبّه اللّه عزّ و جلّ على وجهه في نار جهنّم.
و قد رواه الخطيب في كتاب المناقب و فيه زيادة: و دمه من دمي، و هو عيبة علمي، اسمعي و اشهدي هو قاتل الناكثين و القاسطين و المارقين من بعدي، اسمعي و اشهدي هو و اللّه محيي سنّتي، اسمعي و اشهدي لو أنّ عبدا عبد اللّه ألف عام من بعد ألف عام بين الركن و المقام، ثمّ لقى اللّه مبغضا لعليّ أكبّه اللّه على منخريه في نار جهنّم.
و من كتاب الآل عن مالك بن حمامة قال: طلع علينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ذات يوم متبسّما يضحك، فقام إليه عبد الرحمن بن عوف فقال: بأبي أنت و امّي يا رسول اللّه، ما الذي أضحكك؟ قال: بشارة أتتني من عند اللّه في ابن عمّي و أخي و ابنتي، إنّ اللّه تعالى لمّا زوّج فاطمة أمر رضوان فهزّ شجرة طوبى فحملت رقاقا (٢) بعدد محبّينا أهل البيت، ثمّ أنشأ من تحتها ملائكة من نور فأخذ كلّ ملك رقّا، فإذا استوت القيامة بأهلها هاجت الملائكة و الخلائق، فلا يلقون محبّا لنا محضا أهل البيت إلّا أعطوه رقا فيه براءة من النار، فنثار عمّي و ابن أخي و ابن عمّي و ابنتي فكاك رقاب رجال و نساء من أمّتي من النار.
كان ينبغي أن أذكر هذا الحديث عند ذكر تزويج أمير المؤمنين بسيّدة نساء العالمين فاطمة (عليها السلام) و لكن جرى القلم بسطره، و أينما ذكر فهو من أدلّة شرفها و شرفه، و فخرها و فخره، و مهما ظنّ أنّه مبالغة في أوصافها فهو على الحقيقة دون قدرها و قدره.
خير البرايا كلّها آدم * * * و خير حيّ بعده هاشم
و صفوة الرحمن من خلقه * * * محمّد و ابنته فاطم
و بعلها الهادي و سبطاهما * * * و قائم يتبعه قائم
منهم إلى الحشر فمن قال لا * * * فقل له لا أفلح النادم
(١) السجيّة الخلق و الطبيعة.
(٢) يعني بذلك صكاكا، و هي جمع صك و هو الكتاب.