كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ١٠٧ - في محبّة الرسول
و مثله
عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): من سرّه أن يحيا حياتي و يموت ميتتي و يتمسّك بالقصبة الياقوتة التي خلقها اللّه، ثمّ قال لها: كوني فكانت فليتولّ علي بن أبي طالب من بعدي.
قلت:
و رواه الحافظ أبو نعيم في (حلية الأولياء) و تفرّد به بشر عن شريك، و من (كتاب الآل) في حديث أمّ سلمة رضي اللّه عنها لمّا أنت فاطمة (عليها السلام) بالعصيدة (١) قال: أين عليّ و أبناه؟ قالت: في البيت، قال: ادعيهم لي، فأقبل علي و الحسن و الحسين بين يديه و تناول الكساء على ما قلناه آنفا، و قال: اللهمّ إنّ هؤلاء أهل بيتي و أحبّ الخلق إليّ (الحديث بتمامه).
و من كتاب ابن خالويه عن أبي سعيد قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لعليّ (عليه السلام): حبّك إيمان و بغضك نفاق، و أوّل من يدخل الجنّة محبّك، و أوّل من يدخل النّار مبغضك، و قد جعلك اللّه أهلا لذلك، فأنت منّي و أنا منك، و لا نبي بعدي.
و منه أيضا عن عبد اللّه بن مسعود قال: خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من بيت زينب بنت جحش (٢) حتّى أتى بيت أمّ سلمة، فجاء داق فدق الباب، فقال: يا أمّ سلمة قومي فافتحي له، قالت: فقلت: و من هذا يا رسول اللّه الذي بلغ من خطره أن أفتح له الباب و أتلقّاه بمعاصمي (٣)، و قد نزلت فيّ بالأمس آيات من كتاب اللّه؟ فقال: يا أمّ سلمة إنّ طاعة الرسول طاعة اللّه و إنّ معصية الرسول معصية اللّه عزّ و جلّ، و إنّ بالباب لرجلا ليس بنزق (٤) و لا خرق (٥)، و ما كان ليدخل منزلا حتّى لا يسمع حسّا، و هو يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله. قالت: ففتحت الباب فأخذت بعضادتي الباب، ثمّ جئت حتّى دخلت الخدر، فلمّا أن لم يسمع وطئي دخل ثمّ سلّم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ثمّ قال: يا أمّ سلمة- و أنا من وراء الخدر- أ تعرفين هذا؟ قلت: نعم، هذا علي بن أبي
(١) العصيدة: دقيق يلت (أي يمزج و يخلط) بالسمن و يطبخ.
(٢) من زوجات النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أوّل من ماتت من نسائه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بعده.
(٣) الخطر: القدر و المنزلة. و المعصم: موضع السوار من الساعد.
(٤) النزق: الخفيف الطيّاش.
(٥) و الأخرق: ضدّ الرفيق، و الخرق- بالتحريك-: الدهش من الخوف و الحياء، و قد خرق- بالكسر- فهو خرق.