قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٨٣ - الفصل الحادي عشر قضاياه
الحمد للّه الملك المحمود، المالك الودود، مصوّر كلّ مولود، و موثل كلّ مطرود، ساطح المهاد، و موطّد الأطواد، و مرسل الأمطار، و مسهّل الأوطار، عالم الاسرار و مدركها، و مدمّر الأملاك و مهلكها، و مكور الدهور و مكرّرها، و مورد الأمور و مصدّرها، عمّ سماءه، و كمّل ركامه و همل، و طاوع السؤال و الأمل و أوسع الرمل و أرمل.
أحمده حمدا ممدودا مداه، و أوحّده كما وحّده الأوّاه، و هو اللّه لا إله للأمم سواه، و لا صادع لما عدّ له و سوّاه. أرسل محمّدا علما للاسلام، و إماما للحكّام مسددا للرعاع، و معطل أحكام ود و سواع، علم و علّم و حكم و أحكم، أصلّ الأصول و مهّد و أكّد الوعود و أوعد، أوصل اللّه له الاكرام، و أودع روحه السّلام و رحم آله و أهله الكرام، ما لمع رئال، و ملع رال، و طلع هلال، و سمع إهلال.
اعملوا رحمكم اللّه أصلح الأعمال، و اسلكوا مصالح الحلال و اطرحوا الحرام و دعوه، و اسمعوا أمر اللّه و وعوه، و صلوا الأرحام و راعوها، و عاصوا الأهواء و اردعوها، و صاهروا أهل الصّلاح و الورع، و صارموا رهط اللّهو و الطّمع، و مصاهركم أطهر الاحرار مولدا و أسراهم سؤددا و أحلاهم موردا، و ها هو أمّكم و حلّ حرمكم، مملكا عروسكم المكرمة، و ماهر لكم كما مهر رسول اللّه أمّ سلمة، و هو أكرم صهر أودع الأولاد و ملك ما أراد و ما سها مملكه و لا وهم و لا وكس ملاحمه و لا وصم.
أسأل اللّه لكم إحماد وصاله، و دوام إسعاده، و ألهم كلّا صلاح حاله، و الاعداد لمئاله و معاده، و له الحمد السّرمد و المدح لرسوله أحمد.
قلت: هذه الخطبة الاخيرة كانت خطبة له (عليه السلام) في خطبة نكاح، و قد عقد الكافي في (٤٤) من ابواب نكاحه بابا لخطب النكاح ذكر في أوّله اربع خطب منه (عليه السلام)، ثمّ خمسا من باقي الائمة (عليهم السلام)، و ختم الباب بخطبة أبي طالب في خطبة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لخديجة رضوان اللّه عليها
ثمّ الظاهر من قوله في تلك الخطبة «و مصاهركم» «و أحلاهم موردا» انّه (عليه السلام) خطب لبعض بنيه، كما انّ الظاهر من قوله (عليه السلام) فيها «كما مهر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أمّ سلمة» أنّ المخطوبة كانت من بنى مخزوم.