قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٢٤٥ - الفصل الخامس و الاربعون ما ضرب
الفصل الخامس و الاربعون ما ضرب (عليه السلام) فيها الامثال
و فيه عنوانان:
(الاول) فى ١٦٥/ ١/ من النهج [١]: و قد ارسل قوم من أهل البصرة لمّا قرب (عليه السلام) منها رجلا يعرف بكليب الجرميّ إليه (عليه السلام) ليعلم لهم منه حقيقة حاله مع أصحاب الجمل لتزول الشبهة من نفوسهم، فبيّن (عليه السلام) له من أمره معهم ما علم به انّه (عليه السلام) على الحقّ، ثمّ قال له: بايع. فقال: إنّي رسول قوم و لا أحدث حدثا حتى أرجع إليهم. فقال (عليه السلام): أ رأيت لو أنّ الذين وراءك بعثوك رائدا تبتغي لهم مساقط الغيث، فرجعت إليهم فأخبرتهم عن الكلاء و الماء فخالفوا الى المعاطش و المجادب ما كنت صانعا؟ فقال: كنت تاركهم و مخالفهم الى الكلاء و الماء. فقال (عليه السلام): فامدد إذا يدك. فقال الرّجل: فو اللّه ما استطعت أن أمتنع عند قيام الحجّة عليّ.
(الثاني) ٢٩٦/ ٣/ من النهج: و قال (عليه السلام) لرجل رآه يسعى على عدوّ له بما فيه اضرار بنفسه إنمّا أنت كالطّاعن نفسه ليقتل ردفه».
قلت: قد تبلغ العداوة بالانسان إلى أن يكون مصداق مثله (عليه السلام)، كعداوة ابن الزبير مع مالك الأشتر، فلمّا سقطا في حرب الجمل على الأرض و مالك فوقه جعل ينادي:
اقتلوني و مالكا، اقتلوا مالكا معي. قال مالك- و كان معروفا عند الناس بالأشتر- فما سرّني إلّا قول «مالك»، و لو كان قال «الاشتر» لقتلوني، قال مالك: فو اللّه لقد تعجبت من حمقه فما كان ينفعه إن قتلت و قتل هو معي.
[١]. هي في بعض طبعات نهج البلاغة الخطبة الرقم ١٧٠.