قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٣٣٢ - (الثالث و الستون)
و آخر جعل سيفه صاحبه، فالاول يقول:
و لقد ذعرت الوحش فيه و صاحبي * * * محض القوائم من هجان هيكل [١]
و الثاني يقول:
و لقد غدوت و صاحبي وحشيّة * * * تحت الرداء بصيرة بالمشرق
و قلت: و كان في ولد ابن العباس متشيعون و شيعة اماميون، فمنهم المعتضد ابن الموفق بن المتوكل، و فى تاريخ خلفاء السيوطي: و في سنة اربع و ثمانين أي بعد المائتين- عزم المعتضد على لعن معاوية على المنابر، فخوّفه عبيد اللّه الوزير اضطراب العامة، فلم يلتفت و كتب كتابا في ذلك ذكر فيه كثيرا من مناقب عليّ (عليه السلام) و مثالب معاوية، فقال له القاضي يوسف: أخاف الفتنة عند سماعه. فقال: ان تحركت العامة وضعت السّيف فيها.
قال: فما تصنع بالعلويين الذين خرجوا عليك في كلّ ناحية، و اذا سمع الناس من فضائل أهل البيت كانوا إليهم أميل فأمسك.
قلت: العجب من العامة و اهل سنّة الشيخين سمعوا ثمانين سنة سبّ أمير المؤمنين (عليه السلام) الّذي كان نفس النبيّ علما و عملا، و قال له النبيّ «حربك حربي و سبّك سبّي» و كان خالد القسري من امرائهم يقول على المنبر «أسبّ علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم زوج فاطمة و أبا الحسن و الحسين» ثم يقول «هل كنّيت» و لم ينكر أحد منهم ذلك، أمّا لو كانوا سمعوا سبّ معاوية الّذي كان شرا من أبي جهل كانوا يضطربون و يوجدون الغوغاء، مع انّ المعتضد و قبله المأمون- فالمعتضد اخرج من الخزانة ما جمعه المأمون- لم يريدا إنشاء سبّه بل جمعا لعن النبيّ له في مواضع عديدة برواياتهم.
و المعتضد هو الّذي اخبره أمير المؤمنين (عليه السلام) في الرؤيا بوصول الأمر إليه ثم الى ولده و أوصاه بأن لا يؤذوا عترته، ففي الطبريّ قال المعتضد: رأيت في النوم كأني خارج من بغداد أريد ناحية النهروان في جيشي، و قد تشوّف الناس إليّ اذ مررت برجل واقف على تلّ يصلّي لا يلتفت إليّ، فعجبت منه و من قلة اكتراثه بعسكري، فأقبلت إليه حتّى وقفت بين يديه، فلما فرغ من صلاته قال لي: أقبل. فأقبلت إليه فقال: أ تعرفني قلت: لا.
[١]. الهجان: الأحسن من كلّ شيء. الهيكل: الضّخم من الحيوان.