قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٣٢١ - (الثالث و الستون)
افضل منه.
ثم قال: يا اسحاق أيّ الاعمال كانت أفضل يوم بعث اللّه رسوله؟ قلت: الاخلاص بالشهادة. قال: أ ليس السبق إلى الاسلام؟ قلت نعم. قال اقرأ ذلك فى كتاب اللّه تعالى حيث يقول «وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ» [١]، إنمّا عنى من سبق الى الاسلام، فهل علمت أحدا سبق عليا الى الاسلام؟ قلت: انّ عليا أسلم و هو حديث السنّ لا يجوز عليه الحكم و أبو بكر أسلم و هو مستكمل يجوز عليه الحكم. قال: أخبرنى ايهما أسلم قبل ثم أناظرك من بعده في الحداثة و الكمال. قال: عليّ أسلم قبل أبي بكر على هذه الشريطة.
فقال: نعم أخبرني عن اسلام عليّ حين أسلم لا يخلو من أن يكون رسول اللّه دعاه الى الاسلام أو يكون الهاما من اللّه تعالى. قال: فأطرقت، فقال لي يا اسحاق لا تقل إلهاما فتقدّمه على رسول اللّه لأنّه لم يعرف الاسلام حتى أتاه جبرئيل عن اللّه تعالى. قلت:
أجل بل دعاه رسول اللّه الى الاسلام. قال: يا اسحاق فهل يخلو رسول اللّه حين دعاه الى الاسلام من أن يكون دعاه بأمر اللّه أو تكلّف ذلك من نفسه. قال فأطرقت، فقال: يا اسحاق لا تنسب رسول اللّه الى التكلّف، فانّ اللّه تعالى يقول عنه «وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ» [٢] قلت: اجل بل دعاه بأمر اللّه تعالى. قال: هل من صفة الجبار جلّ ذكره أن يكلف رسله دعاء من لا يجوز عليه حكم؟ قلت: أعوذ باللّه. فقال: أ فتراه يا اسحاق في قياس قولك «إنّ عليا أسلم و هو صبيّ لا يجوز عليه الحكم» قد كلّف رسول اللّه من دعاء الصبيان ما لا يطيقون، فهل يدعوهم الساعة و يرتدون بعد ساعة فلا يجب عليهم في ارتدادهم شيء و لا يجوز عليهم حكم الرسول، أ ترى هذا جائزا عندك ان تنسبه الى رسول اللّه. قلت: أعوذ باللّه قال: يا اسحاق فأراك إنمّا قصدت لفضيلة فضّل بها رسول اللّه عليا على هذا الخلق أبانه بها منهم ليعرفوا فضله، و لو كان اللّه امرهم بدعاء الصبيان لدعاهم كما دعا عليا. قلت: بلى. قال: فهل بلغك انّ الرسول دعا احدا من الصبيان من أهله و قرابته لئلا تقول انّ عليا ابن عمّه؟ قلت: لا أدري فعل أم لم يفعل. قال: يا اسحاق أ رأيت ما لم تدره و لم تعلمه هل تسأل عنه. قلت: لا. قال: فدع ما قد وضعه اللّه عنّا و عنك.
[١]. سورة الواقعة: الآية ١٠.
[٢]. سورة «ص»: الآية ٨٦.