قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٣١٩ - (الثالث و الستون)
وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» و أمّا قولك حقدا فكيف لا يحقد من غصب شيئه و يراه فى يد غيره.
فقال عمر: أمّا أنت يا عبد اللّه فقد بلغني عنك كلام أكره أن أخبرك به فتزول منزلتك عندي. قال: و ما هو أخبرني به، فان يك باطلا فمثلي أماط الباطل عن نفسه، و ان يكن حقا فانّ منزلتي عندك لا تزول به. قال: بلغني عنك انّك لا تزال تقول أخذ هذا الامر منّا حسدا و ظلما. قال: امّا قولك يا امير المؤمنين «حسدا» فقد حسد ابليس آدم فأخرجه من الجنّة فنحن بنو آدم المحسودون، و أمّا قولك «ظلما» فأمير المؤمنين يعلم صاحب الحقّ من هو.
ثم قال: يا امير المؤمنين أ لم تحتج العرب بحق رسول اللّه على العجم، و احتجت قريش على ساير العرب بحق رسول اللّه، فنحن أحقّ برسول اللّه من سائر قريش. فقال عمر: قم الآن فارجع الى منزلك. فقام، فلمّا ولّى هتف به عمر: أيّها المنصرف أني على ما كان منك لراع حقّك. فالتفت ابن عباس إليه فقال: لي عليك يا امير المؤمنين و على كلّ المسلمين حقا برسول اللّه، فمن حفظه فحقّ نفسه حفظ و من اضاعه فحقّ نفسه أضاع. ثمّ مضى.
فقال عمر لجلسائه: واها لابن عباس ما رأيته لاحى أحدا قطّ إلّا خصمه.
و نسبه إيضاح الفضل بن شاذان الى رواية فقهاء أهل المدينة له.
قلت: و للّه درّ ابن عباس حيث أخذ على عمر من جميع جوانبه و ما تركه يكشر، و اثبت عليه أحقيّة أمير المؤمنين (عليه السلام) بالكتاب و السنّة و النّص الصحيح و العقل السّليم.
و لو لم يكن للشيعة إلّا هذه المحاجّة لكفاهم، حيث تضمّنت تقرير ابن عباس لعمر بأنّه يعلم انّ اللّه تعالى اختار أمير المؤمنين (عليه السلام) لخلافة نبيّه في قوله «و قد علمت يا أمير المؤمنين إنّ اللّه اختار من خلقه لذلك من اختار»، و تضمّن تقريره له بكونهم غاصبين في قوله «و أمّا تقريره له بكونهم ظالمين في قوله «و أمّا قولك ظلما فأمير المؤمنين يعلم صاحب الحقّ من هو».
و لكفى هذه المحاجة لابن عباس مع فاروقهم لبطلان مسلك أهل السنّة سنّة الشيخين لا سنّة رسول اللّه، حيث تضمّنت انّ هذا المسلك دين قريش أعداء اللّه و أعداء رسوله الذين حاربوه ما استطاعوا، لا دين الاسلام الذي تضمن كتابه اختيار الخليفة