قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ١٦٩ - الفصل الثانى و العشرون في عجائب قضاياه فى غرائب الخلقة
و منهم جريح القبطيّ الذي جاء بمارية القبطية الى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). قال القمي: ان العامّة روت انّ آية الإفك نزلت فى غزوة بني المصطلق فى عائشة، و الخاصة روت أنّها نزلت فى رمي عائشة لمارية.
قلت: و رواية العامة المشتملة على أنّ الآية نزلت في عائشة ينتهي اسنادها إليها، و قول المدعي غير مقبول الا ببينة، و لو لم يوقف منه على كذب. و كيف و اكاذيبها اكثر من ان تحصى، و منها ادعاؤها انّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) توفيّ بين سحرها و نحرها.
و فى طبقات كاتب الواقدي [١] قال أبو غطفان: سألت ابن عباس أ رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) توفي و رأسه في حجر أحد؟ فقال: توفي و هو مستند الى صدر عليّ (عليه السلام). قلت: إنّ عروة حدثني عن عائشة أنّها قالت: توفي النبيّ بين سحري و نحري.
فقال ابن عباس: أتعقل و اللّه لتوفّى النبيّ و أنّه لمستند الى صدر عليّ (عليه السلام).
و قد كان الزهري معتقدا بوضعها الحديث، فروى الاسكافيّ- كما في شرح ابن أبي الحديد عن الزهريّ أنّه كان عنده حديثان عن عروة عن عائشة في عليّ (عليه السلام). فقال معمّر: فسألت الزهريّ يوما عنهما، فقال: ما تصنع بهما و بحديثهما، اللّه أعلم بهما، انّي لاتهمهما في بني هاشم.
و ممّا يوضح كذبها في روايتها تلك أنّ فيها «فدعا النبيّ بريرة يسألها، فقام إليه علي بضربها ضربا شديدا و هو يقول: أصدقي رسول اللّه، فتقول و اللّه لا أعلم إلا خيرا». و قد اتّفق المؤالف و المخالف على انّ امير المؤمنين كان منزها عمّا رمته به من ضرب بغير حق، و كيف لا و تواتر قول النبيّ فيه «عليّ مع الحقّ و الحقّ معه».
و ممّا يوضح خزيها في روايتها فضلا عن كذبها انّ فيها- و قد نقلها الطبريّ فى تاريخه- «انّ النبيّ قال لي: أبشري يا عائشة فقد أنزل اللّه براءتك، فقلت بحمد اللّه و ذمكم» فترى اشتمالها على كون النبيّ أيضا من الرامين و انّه من المذمومين.
و ممّا يجسم مادة الشغب أن رمي عائشة لمارية شيء مقطوع روته الخاصة و العامة،
[١]. طبقات الصحابة و التابعين لأبي عبد اللّه محمد بن سعد البصري كاتب الواقدي المتوفى سنة ٢٣٠ ه (كشف الظنون، ٢٤٠، ص ١١٠٣).