قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٢٨٥ - (الثامن)
و روى عنه قضية أخرى عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب قال: جاءت الجدة الى أبى بكر فقالت: انّ ابن ابني مات فأعطني. فقال: ما أعلم لك في كتاب اللّه شيئا و اسأل الناس، فشهد لها المغيرة فقال: ان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) اعطاها السدس. فقال: من سمع معك؟ فقال:
محمّد بن مسلمة. فأعطاها السدس، فجاءت أمّ الأمّ فقالت: إنّ ابن بنتي مات فأعطني حقّيّ. فقال: ما أنت التي شهد لها أن النبيّ اعطاها السدس، فان اقتسمتموه بينكما فأنتم أعلم.
فتارة اعطى أمّ الأم دون أمّ الاب، و أخرى عكس بشهادة آخرين بدون علم منه، و لذا تمنى وقت موته سؤاله النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كما مرّ في الخبر الثاني.
(السادس)
قال الجاحظ في حيوانه: قال صاحب الديك: روى ابراهيم ابن ابي يحيى الأسلمي عن محمد بن المنكدر عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال: تقامر رجلان على عهد عمر بديكين، فأمر عمر بالديك أن يقتل، فأتاه رجل من الانصار فقال: أمرت بقتل أمّة من الأمم تسبّح اللّه تعالى فأمر بتركه.
(السابع)
في حيوان الجاحظ أيضا في خرافات الجاهلية: و ذكروا انّ جرهما كان من نتاج ما بين الملائكة و بنات آدم، و كان الملك من الملائكة اذا عصى ربّه في السماء أهبطه إلى الارض فى صورة البشر و في طبيعته كما صنع بهاروت و ماروت حين كان من شأنهما و شأن الزهرة- و هى اناهيد- ما كان، فلمّا عصى اللّه تعالى بعض الملائكة و أهبطه الى الارض فى صورة رجل تزوّج أمّ جرهم فولدت جرهما، و لذلك قال شاعرهم:
اللهم انّ جرهما عبادكا * * * الناس طارف و هم تلادكا [١].
و من هذا النسل و من هذا التركيب كانت بلقيس ملكة سبأ، و كذلك كان ذو القرنين، فكانت أمّه فيرى آدمية و أبوه عبرى من الملائكة، و لذلك لمّا سمع عمر بن الخطاب رجلا ينادي يا ذا القرنين، قال: أ فرغتم من اسماء الأنبياء فارتفعتم الى أسماء الملائكة.
(الثامن)
في شعراء ابن قتيبة في عنوان «عبد بني الحسحاس» يقال سمعه عمر بن الخطاب ينشد:
[١]. الطارف: الجديد المستحدث و التلاد عكسه.